منتديات التعليم الثانوي – العطاف –
 
الرئيسيةشريط الإدارةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أصالة التفكير الأدبي عند العرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سفير اللغة و الأدب
عضو ممتاز
عضو ممتاز


ذكر عدد الرسائل : 1085
العمر : 52
نقاط : 3312
تاريخ التسجيل : 29/07/2008

مُساهمةموضوع: أصالة التفكير الأدبي عند العرب   الأحد 3 أغسطس 2008 - 7:52

أصالة التفكير الأدبي عند العرب


[b[size=18]]- هل تأثرت البلاغة العربية باسلوب ارسطو في كتاب الخطابة؟ - عبد الرزاق الحروب
تتردد في بيئات التفكير الأدبي أسئلة تدور حول حقيقة واحدة هي معرفة مدي أصالة التفكير الأدبي عند العرب، ومدي اعتماده علي الأصول الأولي التي أرسي اليونان قواعدها، باعتبارها أعرف الأمم في دراسة فن الشعر وفن الخطابة.
هل تأثر النقد الأدبي عند العرب بالنقد الأدبي عند اليونان؟
هل تأثرت البلاغة العربية بما كتب أرسطو عن الأسلوب في كتاب الخطابة؟.
يذهب المثبتون لهذه الأصالة إلي ان النقد الأدبي هو خلاصة الفكرة العربية في الفن الأدبي الذي عرفت براعتهم فيه منذ عرق التأريخ المحقق للأمة العربية، وان البلاغة العربية لم تستحق مباحثها وفنونها إلا من هذا المورد الطبيعي، أما الآخرون فإنهم ينفون هذه الأصالة عن التفكير الفني عند العرب، وباستقاء الدراسات النقدية والبلاغية من معين يوناني اهتدوا إليه أبان ازدهار نهضتهم العلمية في العصر العباسي.
ان البحث المنصف الهادي إلي التعرف إلي الحقيقة ينبغي إلا تدفع إليه عصبية للعرب ولا تصعب ضد العرب حتي يستطيع البحث تأدية مهمته في الوصول إلي نتيجة صحيحة يخدم الفكرة وحدها دون ان يكون هدفها محاولة إثبات أمجاد أو هدم أمجاد، هذا من ناحية، ومن ناحية أخري لن يؤثر في التراث الفكري العربي ثبوت الإفادة من ثقافات الأمم الأخري لأن أمة العرب لم تعش وحدها علي الأرض ناهيك عن صلاتها القريبة أو البعيدة بكثير من هذه الأمم والأجيال ولا خير في تفاعلها وتأثرها وتأثيرها في الأمم الأخري، فالعرب قد وقفوا علي الآثار الباقية مما حفظ التأريخ من آثار اليونان وفي مقدمتها كتاب الشعر وكتاب الخطابة.
وهناك حقيقة مفادها ان تأليف الكلام المنظوم والكلام المنثور عند العرب لم يتأثروا بما لدي الأدباء اليونانيين ولم يكن له أثر علي نتاجهم الأزلي إذ ليس في شعرهم أثر لما عرف عند اليونان من فنون الشعر ولا تري فيه إشارة للإلياذة أو الأوديسا ولا بغيرهما من الشعر التراجيدي أو الشعر الكوميدي، ولم تظهر محاولة مجدية أو غير مجدية في تأليف شعر ملحمي أو شعر مسرحي في العصر الذي عرف فيه العرب أدب الإغريق، ومن هنا يمكن الحكم المطمئن بأصالة الأدب العربي واستقلاله، ولكن الأدب العربي في العصر العباسي بدت فيه بعض الاتجاهات الفكرية التي عرفت في الحياة العقلية إذ ذاك بتأثير نقل التراث اليوناني في الفلسفة والمنطق في ازدهار(علم الكلام) وفي نشأة الفلسفة الإسلامية. فإن مجال تأثر الأدب العربي محصور في التأثر بتلك الثقافة التي راجت في بيئات الفكر العربي والتي استطاع من خلال الأدب العربي ان يصور الحياة الفكرية الجديدة وان يفيد منها، وهناك فرق بين إفادة الأدب من حياة عقلية متأثرة بثقافة فكرية ما، وإفادة هذا الأدب العربي من أدب أمة ما، وهذا يعني ان تأثر الأدب العربي بمناهج التفكير الجديد وقضاياه، أو تصويره لما طرأ علي الفكر والحياة في العصر العباسي حقيقة من الحقائق تبدو في أدب بعض الشعراء أو بعض الكتاب أو بعض الخطباء، أما تأثر هذا الأدب بالمأثور من الأدب الإغريقي فلا يبدو له أثر في الأدب العربي.
وقد حاول ضياء الدين بن الأثير ان يوفق في ذلك في كلمة قرر فيها ان المعاني الخطابية وهو يريد بها معاني الأديب كله بفنونه المنظومة والمنثورة، كان أول من تكلم فيها حكماء اليونان، غير ان ذلك الحصر الذي حصروها فيه كلي لا جزئي، لأنه من المجال ان تحصر جزئيات المعاني وما يتفرع عنها من التفريعات التي لا نهاية لها وهذا الحصر لا يفتقر إليه الأديب ولم يكن البدوي راعي الإبل يمر بفهمه شيء من هذا، ومع ذلك قال شعراً، أو تكلم نثراً، لقد كان الشعر والخطابة للعرب بالطبع والفطرة والذين جاءوا بعدهم من الشعراء والخطباء من المتحضرين أجادوا في تأليف النظم والشعر وجاءوا بمعان كثيرة ما جاءت في شعر القدماء من غير ان يقفوا علي شيء مما ذكره علماء اليونان أو يتعلموا منه، مثل شعر أبي نواس وأبي تمام والبحتري والمتنبي وغيرهم وكذلك جري الحكم في أهل الكتابة من أمثال عبد الحميد وأبن العميد ويسوق أبن الأثير من نفسه شاهداً أنه لم يتعرض لشيء مما ذكره حكماء اليونان في حصر المعاني وينتهي إلي ان الناظم والناثر لا يحتاجان إلي معرفة شيء منها وان شعراء اليونان أنفسهم لما نظموا ما نظموه من أشعارهم لم ينظموه وقت نظمه وعندهم فكرة في منطق أرسطو وتعاليمه.ومن الآثار العربية في البلاغة والنقد التي يظهر فيها شيء من آثار التفكير الأدبي عند اليونان كتاب (البرهان في وجوه البيان) الذي ألفه أبو الحسين إسحاق بن إبراهيم بن وهب الكاتب ويبدو فيه أن صاحبه واحد من المتكلمين الذين حذقوا علم الكلام ومارسوا الجدل والمناظرة ووقفوا علي آثار اليونان في المنطق والجدل وفي الشعر والخطابة والكتاب يحوي علي إشارات كثيرة تدل علي الإطلاع والمعرفة ثم علي قدرة بارعة في تعريب الفكرة ودعمها بالفكرة العربية وتأثيرها بروائع الشواهد من المأثور من القرآن والحديث وعيون الأدب العربي.
ومن أقوي الأدلة علي ذلك الفصل الذي عقده للكلام في الجدل والمجادلة وفيه شيء من آراء ارسطو وأسلوبه المنطقي ويعرج ابن وهب إلي القول بعد ذلك ان المجادل لا يعد في المجادلين الحذاق حتي يكون يحسن بديهته وجودة عارضته وحلاوة منطقه قادراً علي تصوير الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق، وتلك فكرة السفسطائيين الذين لا يرمون إلا إلي الغلبة والانتصار علي الخصم بالقدرة البيانية من غير مراعاة لجانب الحق أو العدل، وقد أتهم سقراط بأنه كان يعلم تلاميذه كيف يجعلون الباطل حقاً والحق باطلاً وقد ردد هذا الرأي قبل أبن وهب عبد الله بن المقفع الذي عرف البلاغة بأنها (كشف ما غمض من الحق وتصويره الحق في صورة الباطل).
ولا تتضح الإفادة من الفكرة اليونانية في أي أثر من آثار التفكير البلاغي والنقدي عند العرب كما تتضح في كتاب (نقد الشعر) لقدامة بن جعفر وكتاب (البرهان في وجوه البيان) لابن وهب وكان أولهما نصرانياً وأسلم ثم كان أحد النقلة والمترجمين لآثار اليونان في المنطق والفلسفة وقد أتاح له ذلك خبرة طويلة بمذاهب اليونان في الأدب والنقد، وكان من الطبيعي ان تظهر آثار هذه المعرفة في كتابته عن الشعر العربي ونقده، كما كان أبن وهب أحد علماء الكلام وأهل الجدل والمناظرة وكان من الضروري ان يقف علي ضروب التفكير ومناهج البحث عند من يستطيع الوقوف علي نتاجهم من أبناء الأمم الذين يرعوا في الجدل والسفسطة، ومع ذلك ورغم فضل هذين العالمين فأن أقصي ما يمكن أن يقال انهما يمثلان جانباً من الجوانب الكثيرة التي تزخر بالآراء الأصيلة الجديرة بالتقدير التي امتزجت فيها الخصائص الذاتية بالثقافة المكتسبة، ومع ذلك ظهر لون آخر من العلماء الذين طغي عليهم الفكر اليوناني وغشي علي آثار شخصياتهم وهؤلاء لا يعدون في جملة من أفادوا من الفكرة اليونانية أو تأثروا بها لأن كتاباتهم في البلاغة والنقد الأدبي جاءت أشبه ما تكون بنقل المترجمين وبشروح المفسرين ومن أصدق الأمثلة علي هذا الطراز من العلماء حازم القرطاجني (ت 684هـ) صاحب (منهاج البلغاء وسراج الأدباء) ومما لا شك فيه انه توجد ملامح كثيرة للتشابه بين البلاغة العربية وبلاغة اليونان وأكثر الملامح شبهاً ببلاغة العرب هي مباحث الخاصة بدراسة الأسلوب الخطابي عند اليونان الملكي ولكن هذه الملامح المتشابهة لا يمكن ان تقطع وحدها بالأخذ أو الاحتذاء.[/b][/size]


جريدة (الزمان) العدد 1328 التاريخ 2002 - 10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.musbene.blogs.fr
أبو أيمن
عضو ممتاز
عضو ممتاز


ذكر عدد الرسائل : 1258
العمر : 106
** : 3
نقاط : 3419
تاريخ التسجيل : 25/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: أصالة التفكير الأدبي عند العرب   الأحد 3 أغسطس 2008 - 8:37

شكرا ، سفير أدب حقا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سفير اللغة و الأدب
عضو ممتاز
عضو ممتاز


ذكر عدد الرسائل : 1085
العمر : 52
نقاط : 3312
تاريخ التسجيل : 29/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: أصالة التفكير الأدبي عند العرب   الثلاثاء 9 سبتمبر 2008 - 19:29

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.musbene.blogs.fr
 
أصالة التفكير الأدبي عند العرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التعليم الثانوي بالعطاف ::  الأدب العــــــــــــربي  ::  مواضيــع عـــــامــــة -
انتقل الى: