منتديات التعليم الثانوي – العطاف –
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 المحسنات البديعية و أنواعها ..درس رائع بطريقة حديثة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سفير اللغة و الأدب
عضو ممتاز
عضو ممتاز


ذكر عدد الرسائل: 1085
العمر: 50
نقاط: 2547
تاريخ التسجيل: 29/07/2008

مُساهمةموضوع: المحسنات البديعية و أنواعها ..درس رائع بطريقة حديثة   الثلاثاء 5 أغسطس 2008 - 22:06

عرض حول المحسنات البديعيو و أنواعها قدمه صاحبه بارك الله فيه و زاده علما بطريقة شاملة و طريقة جديدة تتماشى مع متطلبات البرامج الحديثة نقلتها لكم لتعم بهالا الفائدة و الله من وراء القصد
[b
]و إليكم الخط : [/b]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.musbene.blogs.fr
عبدو
عضو أساسي
عضو أساسي


ذكر عدد الرسائل: 830
العمر: 45
**: 8
نقاط: 2584
تاريخ التسجيل: 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: المحسنات البديعية و أنواعها ..درس رائع بطريقة حديثة   الثلاثاء 5 أغسطس 2008 - 23:24

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
larbi



ذكر عدد الرسائل: 5
العمر: 26
**: 0
نقاط: 2327
تاريخ التسجيل: 17/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: المحسنات البديعية و أنواعها ..درس رائع بطريقة حديثة   الأحد 10 أغسطس 2008 - 20:37

بارك الله لك و في عملك يا أستاذ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sofia



انثى عدد الرسائل: 7
العمر: 22
نقاط: 2250
تاريخ التسجيل: 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: المحسنات البديعية و أنواعها ..درس رائع بطريقة حديثة   الإثنين 8 سبتمبر 2008 - 6:21

سفير اللغة و الأدب كتب:
عرض حول المحسنات البديعيو و أنواعها قدمه صاحبه بارك الله فيه و زاده علما بطريقة شاملة و طريقة جديدة تتماشى مع متطلبات البرامج الحديثة نقلتها لكم لتعم بهالا الفائدة و الله من وراء القصد
[b
]و إليكم الخط : [/b]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sofia



انثى عدد الرسائل: 7
العمر: 22
نقاط: 2250
تاريخ التسجيل: 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: المحسنات البديعية و أنواعها ..درس رائع بطريقة حديثة   الإثنين 8 سبتمبر 2008 - 6:23

sofia تكم الشكر والامتنان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سفير اللغة و الأدب
عضو ممتاز
عضو ممتاز


ذكر عدد الرسائل: 1085
العمر: 50
نقاط: 2547
تاريخ التسجيل: 29/07/2008

مُساهمةموضوع: إعادة كتابة الموضوع بسبب خلل في الرابط   الإثنين 8 سبتمبر 2008 - 10:55


أولا [ الجزء الأول من الموضوع :




يبدو أن الرابط كالعادة معطل لذلك سأعيد نقل الموضوع مكتوبا مباشرة لتعم به الفائدة بإذن الله





المحسنات البديعية و أنواعها
المحسنات البديعية كثيرة إبتداها عبد الله بن المعتز صاحب أول محاولة علمية جادة في ميدان علم البديع ممثلة في " كتاب البديع " الذي ألفه سنة 274هـ ردا على من زعم من معاصريه أن بشارا و مسلما و أبا نواس هم السابقون إلى استعمال البديع في أشعارهم.
و لذلك يقول في مقدمة كتابه: « قد قدمنا في أبواب كتابنا هذا بعض ما وجدنا في القرآن و اللغة، و أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم، و كلام الصحابة و الأعراب و غيرهم، و أشعار المتقدمين من الكلام الذي سماه المحدثون البديع، ليعلم أن بشارا و مسلما و أبا نواس و من تقيلهم و سلك سبيلهم، لم يسبقوا إلى هذا الفن، و لكنه كثر في أشعارهم فعرف في زمانهم، حتى سمي بهذا الاسم، فأعرب عنه، و دل عليه».

و قد كانت أبواب كتابة خمسة أبواب هي: الاستعارة و الجناس و المطابقة و رد إعجاز الكلام على ما تقدمها، و المذهب الكلامي، و قد اتبعها بذكر ثلاثة عشر فنا بديعيا. و قد اعترف أنه لم يذكر إلا بعض محاسن الكلام و الشعر لأن « محاسنها كثيرة لا ينبغي للعالم أن يدعي الاحاطة بها، حتى يتبرأ من شذوذ بعضها عن عمله و ذكره ».

ورغم أن ابن المعتز قد اخترع ثمانية عشر نوعا من أنواع البديع و لم يدع الاحاطة بها كما رأينا و هو محق في احترازه ، و هي كثيرة - و لا ريب - إلا أنها تكاثرت على أيدي علماء البديع بعده حتى وصلت على يد صفي الدين الحلى مائة و خمسة و أربعين محسنا بديعيا في بديعيته. و غايتها جميعا تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال و رعاية وضوح الدلالة يخلوها من التعقيد المعنوي. كما أنها جميعا تنقسم إلى قسمين:
1. محسنات بديعية معنوية تستهدف تحسين المعنى أساسا و أصلا و إن كانت تفيد تحسين اللفظ أيضا.
2. محسنات بديعية لفظية تستهدف أساسا و أصلا تحسين اللفظ و تحسين المعنى بالتبعية، لأن التعبير عن المعنى باللفظ الحسن يستتبع زيادة في تحسينه.
و لما كانت المعاني هي الأصل و الألفاظ توابع و قوالب و أوعيه لها كما يقول الجرجاني « الألفاظ أوعية المعاني» كان البدء بدراسة المحسنات البديعية المعنوية سابقا عند دراسة المحسنات البديعية اللفظية عند كثير من البديعيين كما كان مبحث المطابقة و المقابلة من أسبق مباحث المحسنات المعنوية و أهمها بالبحث و الدراسة لما له من أثر واضح في تحسين الكلام ذلك لأن.
المطابقة و المقابلة
1- المطابقة و تسمى أيضا البديعيين بالتطبيق تارة و بالطابق غالبا، و بالتضاد أحيانا هي في أصلها اللغوي كما يقول الأصمعي.
أ- « المطابقة أصلها وضع الرجل موضع اليد في مشي ذوات الأربع»
- و قال الخليل بن أحمد: « طابقت بين الشيئين ، إذا أجمعت بينهما على حد واحد».
ب- أما اصطلاحا فهي «الجمع بين متضادين أي معنيين متقابلين في الجملة» و في اصطلاح رجال البديع هي « الجمع بين الشيء و ضده في كلام نثري أو بيت شعري كالجمع بين اسمين أو بين فعلين أو بين حرفين، أو بين نوعين مختلفين من أنواع الكلم ».

• 1- الجمع بين اسمين متضادين و أمثلة كثيرة كالليل و النهار، البياض و السواد، الحياة و الموت، الحسن و القبيح، الاجتهاد و الكسل، الكرم و البخل، و غيرها. مثاله في قوله تعالى: « و تحسبهم أيقاظا و هم رقود »
فالمطابقة هنا بين " أيقاظ" اللفظة الأولى و بين " رقود" اللفظة الثانية. و هما متقابلتان و متضادتان معنويا.

2- الجمع بين فعلين متضادين، و أمثلته كثيرة أيضا نحو: يعز و يذل، يسعد و يشقي، يحيى و يميت ،و قد جاء في ثراتنا نثرة و شعره مثل قوله تعالى: « ربي الذي يحيى و يميت »
فالمطابقة بين فعل " يحيى " اللفظة الأولى و بين فعل " يميت " اللفظة الثانية و هما متقابلتان و متضادتان معنويا.
- و قول المتنبي:
ذو العقل يشقى في التعليم بعقله و أخو الجهالة في الشقاوة ينعم

فالمطابقة هنا بين فعل " يشقى " اللفظة الأولى و بين " ينعم " اللفظة الثانية و هما متقابلتان.

3- الجمع بين حرفين متضادين و أمثلته كثيرة أيضا في تراثنا منها:
-قوله تعالى: « و لهن مثل الذي عليهن بالمعروف »
فالمطابقة هنا بين حرفين الجر " اللام " و " على " المتقابلان المتضادان لأن في " اللام " معنى المنفعة، و في " على " معنى المضرة.
- قول الشاعر:
على أنني راض بأن أجمل الهوى و أخلص منه لا علي و لا ليا

فالمطابقة هنا أيضا بين " على " اللفظة الأولى " شبه الجملة: الجار و المجرور و بين " ليا " اللفظة الثانية و شبه الجملة: الجار و المجرور" و هما متضادان لما في الأولى من معنى " الغرم " و أما في الثانية من معنى " الغنم " .

4 - الجمع بين نوعين مختلفين من أنواع الكلم و متضادين:
كالجمع بين الاسم و الفعل نحو قوله تعالى: «أو من كان ميتا فأحييناه».
فالمطابقة هنا بين الاسم " ميتا " اللفظ الأولى و بين الفعل " أحييناه "
اللفظ الثانية، و هما متضادان و متقابلان لما بين " الحياة و الموت " من تضاد و تقابل هذا الذي من حيث أنواع الكلم التي تأتي بها المطابقة.

• أما من حيث استعمال تلك الألفاظ فتأتي على ضربين كما قال ابن أبي الأصبع:
ضرب يأتي بألفاظ الحقيقة، و ضرب يأتي بألفاظ المجاز.
1. الضرب الذي يأتي بألفاظ الحقيقة هو ما يسمى المطابقة أو الطباق حقا و منه قوله تعالى:
« و أنه هو أضحك و أبكى ، و أنه هو أمات و أحيى».
فالمطابقة بين فعلي« أضحك و أبكى » مطابقة كاملة لورودهما على حقيقتها في وضعهما اللغوي و هما متضادان متقابلان معنويا بحسب دلالتهما الوضعية و حقيقتهما اللغوية و الأمر نفسه بين فعلي " أمات و أحيى " و على غرار ذلك يمكننا أن نستخلص الطباق في الآية الكريمة من قوله تعالى: « و ما يستوي الأعمى و البصير، و لا الظلمات و لا النور و لا الظل و لا الحرور، و ما يستوي الأحياء و لا الأموات ». فهي شاهد واضح على المطابقة الحقيقية.
و نحو قول الشاعر:
تأخرت استبقي الحياة فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدمها

فالمطابقة هنا بين فعل " تأخر " اللفظة الأولى في بداية البيت الشعري، و بين الفعل " تقدم " اللفظة الثانية في نهاية البيت و هما متضادان معنويا من حيث الوضع اللغوي و دلالتها الحقيقية اللغوية الوضعية.
2- الضرب الذي يأتي بألفاظ المجاز، و هو ليس بالمطابقة الحقيقية و لذلك يتحفظ بعضهم أن يسميه طباقا و يفضل قدامه بن جعفر أن يطلق عليه مصطلح " التكافؤ " و كذلك بلقبه أبو الأصبع و أمثلته كثيرة منها قول الشاعر:
حلو الشمائل و هو مر باسل يحمي الذمار صبيحة الإرهاق

فالمطابقة هنا بين " حلو " اللفظة الأولى بين " مر " اللفظة الثانية و هي حقيقية لو كان اللفظان مستخدمين استخداما حقيقيا فيما وصف له من معنى لغوي حقيقي، لكنهما استخدما استخداما مجازيا إذ ليس في الإنسان و لا في شمائله يذاق بحاسة الذوق حتى يوصف " بالحلاوة " أو " بالمرارة " و لذلك هما مستعملان استعمالا استعاريا، و متكافئان تكافئا معنويا، و متضادان.
- و منه أيضا قول الشاعر:
إذا نحن سرنا بين شرق و مغرب ترك يقظان التراب و نائمه.

فالمطابقة هنا بين " يقظان" اللفظة الأولى و بين " نائم " اللفظة الثانية و هي مطابقة حقيقية لو كان اللفظان خارج هذا السياق. إلا أنهما في هذا السياق المنسوبان فيه إلى التراب على سبيل المجاز لا الحقيقة لأن التراب لا يوصف باليقظة و لا النوم الذي هو من خصائص الكائنات الحية، لذلك فهما متكافئان لا متطابقان، و إن كانا متضادين معنويا في كل الأحوال.
و لئن كانت المطابقة من حيث ألفاظها أربعة أنواع هي: الجمع بين اسمين أو من بين فعلين ، أو بين حرفين أو بين نوعين مختلفين من أنواع الكلم كالجمع بين الاسم و الفعل.
و كانت على ضربين من حيث الاستعمال: ضرب يأتي بألفاظ الحقيقة، و ضرب يأتي بألفاظ المجاز.

• فالمطابقة من حيث المعنى ثلاثة أنواع هي:

1)- مطابقة الإيجاب: هي ما صرح فيها بإظهار الضدين أو هي ما لم يختلف فيه الضدان إيجابيا و سلبيا، و أمثلتها كثيرة في القرآن و الحديث و كلام العرب نثره و شعره. منها:
- قوله تعالى: « فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات» .
فالمطابقة الحقيقية أو مطابقة الإيجاب هنا بين " سيئات " اللفظة الأولى و بين "حسنات " اللفظة الثانية و هما مستعملتان استعمالا حقيقيا متضادتان معنويا تجيئهما بلفظ الحقيقة.
- و منه قوله صلى الله عليه و سلم : « أفضل الفضائل: أن تصل من قطعك، و تعطي من حرمك، و تصفح عمن ظلمك ».
فمطابقة الإيجاب واقعة بين ثنائيات الأفعال الآتية " وصل- قطع " و " أعطى حرم " و صفح ظلم " و هي متضادة معنويا ، و مستعملة استعمالا حقيقيا.
و منه قول الشاعر:
أبعد بني أمي أسر بمقبل من العيش أو أسى على إثر مدبر
أولئك بنو خير و شر كليهما و أبناء معروف أليم و منكر

فمطابقة الإيجاب هنا بين الثنائيات " أسر و أسى " و بين " مقبل و مدبر " و بين " معروف و منكر " و هي متضادة معنويا و مستعملة استعمالا حقيقيا.

2)- مطابقة السلب: و هي ما لم يصرح فيها بإظهار الضدين، و هي ما اختلف فيها الضدان إيجابا و سلبا و أمثلته كثيرة في تراثنا: نثره و شعره. منها قوله تعالى: « قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون ».
فمطابقة السلب هنا هي في الجمع بين« يعلمون و لا يعلمون » و هي حاصلة بإيجاب العلم و نفيه لأنهما ضدان.
و منها قول الشاعر:
خلقوا و ما خلقوا لمكرمة فكأنهم خلقوا و ما خلقوا
رزقوا و ما رزقوا سماح بد فكأنهم رزقوا و ما رزقوا

فمطابقة السلب هنا هي في الجمع بين " خلقوا و ما خلقوا " و بين " رزقوا و ما رزقوا " و هي حاصلة بين إيجاب الخلق و الرزق و نفيهما و هي متضادة.

3)- إيهام التضاد: و هو أن يوهم لفظ الضد أنه ضد و ليس بضد ، لأن المعنيين يذكران بلفظين يوهمان التضاد نظرا إلى الظاهر و أمثلته في تراثنا كثيرة.
- منها قوله تعالى: « محمد رسول الله و الذين معه ، أشداء على الكفار رحماء بينهم».
فمطابقة الإيهام بين " أشداء " و " رحماء " لأن الرحمة مسببة عن اللين.و اللين ضد الشدة لا الرحمة، و قد ذكر المعنيان بلفظين يوهمان التضاد نظرا إلى الظاهر.
- و منها قول الشاعر:
لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى

فالمطابقة بين " الضحك و البكاء " مطابقة حقيقية لو استعملتا استعمالا وضعيا لغويا حقيقيا. و لكنه عبر ظهور المشيب بالضحك الذي يقابل في معناه الحقيقي البكاء، و ذلك لأنه لا تقابل بين ظهور المشيب و البكاء.
و يلحق بالمطابقة ما يسميه بعضهم التدبيح و هو تقابل غير المتقابلات كما فيما بين الألوان كما في قول أبي تمام.
تردى ثياب الموت حمرا فما أتى
لها الليل إلا و هي من سندس خضر

فقد وقع الطباق في قوله: (حمرا) و قوله (خضر) و هو في الحقيقة ليس نوعا من أنواع المطابقة المشهورة التي سبق ذكرها و لذلك سموه تدبيجا و يمكن أن تلخص ما سبق و توضح أنواع المطابقة من حيث التأليف و الاستعمال و من حيث المعنى في الشكل التفريعي الآتي:

ملحــق

تعريف المقابلة و علاقتها بالمطابقة :

حكم المطابقة من حيث الظهور و الخفاء: إن التضاد بين المعنيين للفظين المتطابقين قد يكون ظاهرا جليا دون عناء في التفكير و التأمل لاستخلاص العلاقة بينهما و الحكم بظهورها كما رأينا في جل الأمثلة التوضيحية لأغلب أنواع المطابقة، و قد تكون خفية تستلزم التأمل و التفكير لإدراك العلاقة التلازمية بالإحالة كما في قوله تعالى: « مما خطيئاتهم أغرقوا فادخلوا نارا ».


فإدخال النار ليس ضد الإغراق في المعنى و لكنه يستلزم ما يقابله و هو الإحراق. فإن من دخل النار احترق و الاحتراق ضد الغرق، و كذا الأمر في إيهام التضاد في قوله جل شأنه: « محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم » بمطابقة الإيهام هنا هي في الجمع بين« أشداء و رحماء» فلفظة« رحماء » ليست ضدا في المعنى « لأشداء » و لكن الرحمة تستلزم اللين المقابل للشدة .لأن من رحم لان قلبه و رق، و من هذه الناحية الخفية صحت المطابقة، و ليس الأمر قاصرا على ما جاء في القرآن – كما رأيت – لأنه أعلى طبقات التأليف و أبلغها و أكثرها إعجازا و لكنه حادث أيضا في شعر الفحول كقول الشاعر:
لهم جل مالي إن تتابع لي غنى و إن قل نالي لا أكلفهم رفدا.

فالمطابقة هنا هي في الجمع بين « تتابع لي غنى ، و قل مالي» فتعبير« تتابع لي غنى » ليس ضدا في المعنى « لقل مالي » و لكن تعبير « تتابع الغنى » يستلزم كثرة المال المقابل لقلة المال لأن من تتابع غناه كثر ماله، و من الناحية الخفية صحت المطابقة و لكن المبالغة في الخفاء أو توهمه ينتج عنه مطابقة فاسدة لا تصح بوجه من وجود التخريج و لا بأسلوب من أساليب التأويل كقول المتنبي :

لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها سرور محب أو إساءة مجرم
فالمطابقة بين«المحب» و«المجرم» مطابقة فاسدة ، لأن المجرم ليس بضد في المعنى للمحب بوجه من الوجوه، و لا بأسلوب من أساليب التأويل و ليس للمحب ضد إلا المبغض و لو قال:

لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها سرور محب أو إساءة مبغض
لصحت المطابقة و لكان كلامه صحيحا واضحا لإخفاء فيه و لاعنت و لا كسر في وزنه الشعري أيضا و لكنه قال ما قال فأفسد المطابقة و كما أن من المطابقة ما هو فاسد – كما رأينا – فلا يظنن ظان بأن المطابقة هي في كل أحوالها ضرب من البلاغة، و ذلك لأن بلاغة المطابقة لا يكفي فيها إلا بيان بمجرد لفظين متضادين أو متقابلين معنى لكي تكون بليغة بل قد تكون لا طائل من ورائها مثل الشاعر :
و لقد نزلت من الملوك بماجد فقر الرجال إليه مفتاح الغنى

فمثل هذه المطابقة لا طائل من ورائها – كما قدمنا – لأن مطابقة الضد بالضد على هذا النحو أمر هين. و إنما جمال المطابقة في مثل هذه الحالة أن ترشح بنوع من أنواع البديع يشاركها في الرونق و الرواء و يكمل بهاءها و جمالها كما في قوله جل شأنه: « تولج الليل في النهار، و تولج النهار في الليل، و تخرج الحي من الميت و تخرج الميت من الحي، و ترزق من تشاء بغير حساب».
ففي ختام الآية بقوله تعالى: « و ترزق من تشاء بغير حساب» دلالة واضحة على أن من قدر على تلك الأفعال العظيمة قادر على أن يرزق – من يشاء و متى يشاء و أني يشاء بغير حساب و هذه مبالغة التكميل المشحونة بقدرته جل ثناؤه و عظمت قدرته.
و بذلك اجتمعت المطابقة الحقيقية بين الأضداد « الليل و النهار» من جهة و« الميت و الحي» من جهة ثانية ، و بين مبالغة التكميل ختاما. و ليس هذا الأمر قاصرا على كلام الله المعجز بل نجد له أمثلة في الشعر الفصيح كقول امرئ القيس في وصف فرسه حيث قال:
مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل
إذ لم يكتف بالمطابقة بين «الكر و الفر» و بين « الإقبال و الأدبار» فحسب بل إنه قال «معا» فزادها تكميلا، و المراد بذلك قرب الحركة و سرعتها في حالتي الكر و الفر كما في حالتي الإقبال و الأدبار. و لو ترك المطابقة مجردة من هذا التكميل « معا» ما حصل لها هذا الرواء و لا هذا الوقع الحسن في النفس. و أكثر من ذلك أنه استطرد بعد تمام المطابقة و كمال التكميل إلى التشبيه بالعظم و القوة « كجلمود صخر» و السرعة في الانحدار مدفوعا - زيادة على حجمه و قوته- بقوة السيل من أعلى إلى أسفل. على سبيل الاستطراد البديعي، و بذلك تحققت للبيت بلاغته باشتماله على المطابقة و التكميل و التشبيه الاستطرادي فجاز الكمال و الجمال الفني و بلاغة اللفظ و المعنى و هي قمة من قمم المحسنات البديعية المتأتاه بواسطة الجمع بين المتضادين أي معنيين متقابلين في جملة نثرية أو شعرية.




يتبع في الصفحة الموالية إن شاء الله



عدل سابقا من قبل سفير اللغة و الأدب في الإثنين 8 سبتمبر 2008 - 11:05 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.musbene.blogs.fr
سفير اللغة و الأدب
عضو ممتاز
عضو ممتاز


ذكر عدد الرسائل: 1085
العمر: 50
نقاط: 2547
تاريخ التسجيل: 29/07/2008

مُساهمةموضوع: الجزء الثاني من موضوع المحسنات البديعية و أنواعها   الإثنين 8 سبتمبر 2008 - 10:57


تابع للجزء الأول

و قد يحدث أن يجاوز الطباق الضدين فتكون هنا إزاء ظاهرة جديدة من ظواهر المحسنات البديعية اختلف فيها البلاغيون ، فمنهم من جعلها نوعا من المطابقة و أدخلها في إيهام التضاد و منهم من جعلها نوعا مستقلا من أنواع البديع لأنها أعم من المطابقة و أطلقوا عليها اسم "المقابلة " و كان من أوائل من تكلموا عن المقابلة قدامه بن جعفر في كتابه " نقد النثر " فقد ذكرها في معرض الحديث عن بعض الخصائص الأسلوبية التي تعلي من قيمة الشعر حيث قال: " الذي يسمى به الشعر فائقا، و يكون إذا اجتمع فيه مستحسنا صحة المقابلة...." و قد عرفها في كتابة " نقد الشعر " بقوله: " و صحة المقابلة أن يضع الشاعر معاني يريد التوفيق أو المخالفة بين بعضها و بعض، فيأتي في الموافق بما يوافق، و في المخالف على الصحة، أو يشترط شروطا أو يعدد أحوالا في أحد المعنيين، فيجب أن يأتي فيما يوافقه بمثل الذي شرطه و عدده، و فيما يخالف بضد ذلك " و قد ضرب للمقابلة أمثلة منها بعد التعليق و التصويب قول الشاعر:

أموت إذا ما صد عني بوجهه و أحيا إذا مل الصدود و أقبلا
حيث جعل جزاء الموت الحياة، و جزاء الصد بالوجه الإقبال.



وقد جاء بعد قدامة بن جعفر أبو هلال العسكري صاحب كتاب " الصناعتين " فعرف المقابلة بتعريف خاص قال فيه: " هي إيراد الكلام ثم مقابلته بمثله في المعنى و اللفظ على وجه الموافقة أو المخالفة، نحو قوله تعالى: « فمكروا مكرا و مكرنا مكرا» فالمكر من الله تعالى العذاب ، جعله الله عز و جل مقابلة لمكرهم بأنبيائه و أهل طاعته" و مثلما تفرد أبو هلال بتعريف المقابلة تعريفا خاصا به لم يساير فيه تعريف قدامه . فكذلك تميز ابن رشيق بتعريفه الخاص لها حيث قال: " المقابلة هي ترتيب الكلام على ما يجب ، فيعطى أول الكلام ما يليق به أولا، و آخره ما يليق به آخرا، و يؤتي في الموافق بما يوافقه، المخالف بما يخالفه، و أكثر ما تجيء المقابلة في الأضداد، فإذا جاوز الطباق الضدين كان مقابلة و مثال ذلك قول الشاعر:
فيا عجبا كيف اتفقنا فناصح وفي و مطوي على الغل غادر

فقابل بين النصح و الوفاء و بين الغل و الغدر، و هكذا يجب أن تكون المقابلة الصحيحة". أما البلاغي الخطيب القزويني فقد عرف المقابلة في كتابه " التلخيص " بقوله: « هي أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ، ثم بما يقابل ذلك على الترتيب» و يمكن أن نستلخص من التعاريف السابقة للمقابلة تعريف جامعا و هو: " أن يؤتى بمعنيين متوافقين، أو معان متوافقة، ثم بما يقابلهما أو يقابلها على الترتيب " و يتضح من هذا التعريف أن المقابلة أعم من المطابقة لأن المقابل إذا أتى بأشياء في صدر كلامه أتى بأضدادها في عجزه على الترتيب، بحيث يقابل الأول بالأول، و الثاني بالثاني، لا يحرم من ذلك شيئا في المخالف و الموافق. و متى أخل بالترتيب كانت المقابلة فاسدة.

إن الفرق بين المطابقة و المقابلة يكمن في مظهرين:

1- إن المطابقة لا تكون إلا بالجمع بين ضدين. أما المقابلة فتكون غالبا بالجمع بين أربعة أضداد:
ضدان في صدر الكلام، و ضدان في عجزه كحد أدنى و قد تصل المقابلة إلى الجمع بين عشرة أضداد: خمسة في الصدر، و خمسة في العجز.
2- إن المطابقة لا تكون إلا بالأضداد كما رأينا من أمثلتها الكثيرة فيما سبق أما المقابلة فقد تكون بالأضداد و غير الأضداد، و لكنها بالأضداد تكون أعلى رتبة و أعظم موقعا، كما في قوله تعالى: « و من رحمته جعل لكم الليل و النهار لتسكنوا فيه و لتبتغوا من فضله» فقد أورد الضدين « الليل و النهار» في صدر الكلام، و قابلهما بضدين هما « السكون و الحركة» في عجز الكلام على الترتيب، ثم عبر عن الحركة بلفظ مرادف فاكتسب الكلام بذلك ضربا من الحسن زائد عن حسن المقابلة، ذلك لأنه عدل عن لفظ الحركة إلى عبارة التركيب الإضافي " ابتغاء الفضل " لكون الحركة تكون لمصلحة أو لمفسدة و ابتغاء الفضل لا يكون إلا للمصلح
أنواع المقابلة و أنواعها :
تنوع المقابلة إلى أنواع وفقا لمكوناتها غير أنها تكون غالبا بالجمع بين أربعة أضداد و قد تصل إلى الجمع بين عشرة أضداد نادرا غير أن أشهر أنواعه خمسة هي:


1- مقابلة اثنين باثنين :و هي منتشرة في تراثنا نثره و شعره، و منها قوله تعالى: « فليضحكوا قليلا و ليبكوا كثيرا ».
فالمطابقة هنا بين " فليضحكوا قليلا " و بين " فليبكوا كثيرا " و من مقابلة اثنين باثنين في الشعر قول الشاعر:
فتى كان فيه ما يسر صديقه على أن فيه ما يسوء إلا عاديا
فالمقابلة هنا بين " يسر صديقه " و بين " يسوء إلا عاديا ".


2- مقابلة ثلاثة بثلاثة: و هي كثيرة أيضا في تراثنا الأدبي نثره و شعره منها:
- قول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لعثمان بن عفان رضي الله عنه: « إن الحق ثقيل وبي، و الباطل خفيفا مري».
فالمقابلة هنا بين " الحق و الباطل " و " ثقيل و خفيف " و " وبي و مري " – و منه شعرا قول أبي دلامة.
ما أحسن الدين و الدنيا إذا اجتمعنا و أقبح الكفر و الإفلاس بالرجل
فالمقابلة بين " أحسن و أقبح " و " الدين و الكفر " و " الدنيا و الإفلاس "


3- مقابلة أربعة بأربعة: و أمثلها كثيرة نثرا و شعرا منها قوله: « فأما من أعطى و اتقى و صدق بالحسنى فسنيسره للحسنى، و أما من بخل و استغنى و كذب بالحسنى فسنيسره للعسرى».
فالمقابلة هنا بين " أعطى و اتقى و صدق.... الحسنى " و بين " بخل و استغنى و كذب .... العسرى". و نشير هنا إلى إنه قابل بين " استغنى " و بين " اتقى " لأن هذا الفعل في سياق الآية معناه " زهد فيما عنده، و استغنى بشهوات الدنيا عن تعليم الآخرة، و ذلك يتضمن (استغنى) عدم التقوى.
و منها شعرا قول الحموي:
قابلتهم بالرضا و السلم منشرحا و لو اغضابا فواحربي ليغيظهموا
فالمقابلة هنا بين " قابلتهم و ولوا " و " الرضى و الغضب" و " السلم و الحرب" " الانشراح و الغيظ".


4- مقابلة خمسة بخمسة :و أمثلتها قليلة قل أن تأتي عفو الخاطر، و أكثر ما نجدها في الشعر لما فيه من صنعه و منها.
قول الشاعر:
يواطىء فوق خد الصبح مشتهرا و طائر تحت ذيل الليل مكتتم.
فالمقابلة هنا بين " واطئ و طائر " لأن الواطي هو الماشي على الأرض و الطائر هو السائر في الفضاء. و بين " فوق و تحت " و بين " خد و ذيل " لما بينهما من معنى العلو و السفل، و بين " الصبح و الليل " و أخيرا بين " مشتهر و مكتتم " . و تجدر الإشارة هنا إلى أن مقابلة " الليل و الصبح" لا تحسب الأعلى المذهب القائل بجوار المقابلة بين الأضداد و غيرها. أما على المذهب القائل يقصر المقابلة على الأضداد فقط، فإن المقابلة بين " الليل و الصبح " تكون غير تامة لأن ضد الليل المحض النهار لا الصبح.


5- مقابلة ستة بستة : و هي نادرة و أكثر ما تكون في الشعر منها قول الشاعر:

على رأس عبد تاج عز يزينه و في رجل حر قيد ذل يشينه
فالمقابلة هنا بين " على و في " و بين " رأس و رجل " و بين " عبد و حر " و بين " تاج و قيد " و بين " عز و ذل " و بين " يزينه و يشينه ".
اثر المقابلة و المطابقة في الكلام :

يرى البديعيون أن المقابلة بالأضداد أفضل و أتم أنواع المقابلة و أعلى رتبها و أبلغها ما كثر فيه عدد المقابلات شريطة أن لا تؤدي هذه الكثرة إلى التكلف أو توحي به، حتى لا يفقد القول نثرا أو شعرا رونقه و بهجته و جماله الفني، وقوة الصلة بين ألفاظه و معانيه و جلاء أفكاره لأن هذه العناصر الجمالية المذكورة لاستخدام المطابقة أو المقابلة لا تكون إلا إذا جرت (المطابقة و المقابلة) مجرى الطبع بعيدا عن التكلف و تعقيد الأسلوب.

و على هذا كلما ظهرت المطابقة أو المقابلة في الكلام بدعوة من المعنى لا تكلفا أو تطفلا أو تمحلا كان أنجح في تحسين المعنى و طلاوته و رونق اللفظ و ترابطه و تلاحمه و هو قصد من المقاصد البلاغية و ركن ركين من محسناتها البديعية
التقويم
- بين نوع المطابقة و حدد طرفيها فيما يأتي:
لئن ساءني أن نلتني بمساءة لقد سرني أني خطرت ببالك
و نبئتهم يستنصرون بكاهل و للؤم فيهم كاهل و سنام

2- حدد نوع المطابقة من حيث الإيجاب و السلب و التضاد فيما يأتي:
قال تعالى: « باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب».
قال الشاعر:
مكر مفر مقبل مدبر معا
كجلمود صخر حطه السيل من عل
و قال آخر:
جزعت و لم أجزع من البيت مجزعا
و عزيت قلبي بالكواكب مولعا

3- بين طرفي المقابلة و حدد نوعها.
- قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: « إن لله عبادا جعلهم مفاتيح الخير مغاليق الشر» و قال أيضا للأنصار: « إنكم لتكثرون عند الفزع، و تقلون عند الطمع».

- قال الشاعر:
اليوم مثل الخول حتى أرى
وجهك و الساعة كالشهر
- قال أبو بكر الصديق:
« هذا ما أوصى به أبو بكر عند آخر عهده بالدنيا خارجا منها. و أول عهده بالآخرة داخلا فيها»
- قال الشاعر:
يا أمة كان قبح الجور يسخطها
دهرا فاصح حسن العدل يرضيها
- قال الشاعر:
كان الرضا بدنوي من خواطرهم
فصار سخطي لبعدي عن جوار همو




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.musbene.blogs.fr
 

المحسنات البديعية و أنواعها ..درس رائع بطريقة حديثة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التعليم الثانوي بالعطاف ::  :: -