منتديات التعليم الثانوي – العطاف –
 
الرئيسيةشريط الإدارةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخطاب الإشهاري والقيمة الحجاجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدو
عضو أساسي
عضو أساسي


ذكر عدد الرسائل : 830
العمر : 48
** : 8
نقاط : 3352
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: الخطاب الإشهاري والقيمة الحجاجية   السبت 30 أغسطس 2008 - 12:51

الخطاب الإشهاري والقيمة الحجاجية

توطئة
تندرج هذه الدراسة في سياق الكشف عن خصائص البنية الحجاجية للخطاب الإشهاري من منظور ثلة من الدارسين الذين عنوا بتوصيف الحجاج والإشهار بوصفهما عمليتين لسانيتين وعقليتين تعتمدان مبدأ استمالة الآخر ، وترويض مشاعره وفكره تمهيدا لتعديل سلوكه ومواقفه العامة من الأشياء المادية والفكرية المشكلة لرؤية العالم عنده ،مع تبيان أنواع الحجج ،وكيفية بنائها وترتيبها في الخطاب الإشهاري تحقيقا للترابط النصي ،وتفسير بنياتها؛ كما تهدف هذه الدراسة إلى إبراز الفروق بين الحجاج السليم والمغالط في العملية الإشهارية في ضوء مقاربات تطبيقية لبعض الخطابات المتداولة، وتقوم هذه الدراسة على محورين أساسين أولهما يمهد بالتعريف والتحديد الاصطلاحي للحجاج بوصفه عملية و استراتيجية خطابية متميزة من ناحية ، وبكونه نصا منتجا لمقاصد معينة في ظروف مقامية محددة، أما المحور الثاني فيمعن خصوصيات الخطاب الإشهاري ، ومكوناته اللسانية والأيقونية ، والأغراض الأساسية التي يحققها المشهر باختياره تقنيات ومبادئ إشهارية معينة تستهدف الزبون ( السلعة المادية والمعنوية) فتثير عواطفه ،و تستهوي فكره للإقبال على اقتناء المعروض برغبة متعالية ، وفي هذا السياق يمكن تحديد كفاءة الخطاب الإشهاري وقوته الإنجازية من حيث هو فعل كلامي كلي مقامي.
وبالرغم من تعدد الدراسات اللسانية و السيميائية الغربية بالفرنسية والإنجليزية المقاربة للنص الإشهاري إلا أن مثيلاتها في الدرس اللساني العربي الحديث قليلة ، بخاصة تلك المتعلقة بالجانب اللساني والتداولي لموضوع الحجاج وأنواع الخطابات كالإشهار مثلا ، مع توزعها على اهتمامات مختلفة فبعضها مرتبط باللسانيات وبعضها أدخل في قضايا السيمياء والنقد الأدبي وأخرى متصلة بالجوانب الإعلامية ونظريات الإتصال الجماهيري ،وهذا يدل على حداثة هذا النوع من الدراسة في فكرنا العربي المعاصر لظروف معرفية ومنهجية مختلفة أطرتها اللحظة الثقافية العربية والمشهد الحضاري الراهن ، ولهذه الأهمية تنزلت دراستنا هذه في سياق الوصف والاستقصاء باحثة في عالم النصوص العربية المنجزة عن إمكان الاستفادة من المنجز اللساني الغربي الحديث بمناهجه التداولية والنصية والسيميائية في تمعين الخطاب الثقافي العربي قديمه وحديثه، في لحظة البدء مع الدعوة إلى ضرورة ادراج مبحث الخطاب الإشهاري في صلب الهموم النصية العربية النظرية والتطبيقية بخاصة الخطاب العلمي البيداغوجي على اعتبار حاجتنا إلى تعليم التصوص الأصيلة والتي يشكل الإشهار أحد نماذجها الرئيسة ÷ذا من ناحية ومن ناحية أخرى سد الفجوة النقدية في مدارسة هذا النوع من النصوص الإبداعية في إطار مدونة النقد العربي بالرغم من أن المنجز النصي التراثي يعج بالنصوص الإشهارية التي واكبت النشاط التجاري الذي عرفته الحياة العربية وظاهرة الأسواق وتجارة الرقيق إطار موضوعي لذلك.


أ-تحديدات اصطلاحية
تتعدد المصطلحات وتتشعب في إطار وصف الخطاب الحجاجي التداولي، فتطفو على السطح مفردات مثل الحجاج والحجة والدليل و البرهان ، بالرغم من تضايفها السياقي إلا أنها مختلفة في التداول الاختصاصي عند بعض اللسانيين ، وستحاول هذه الدراسة أن تذلل بعض الصعوبات الاصطلاحية في سبيل الكشف في المنتهى عن خصائص الحجاج والإقناع بنية ومضمونا .
1-الإقناع (persuation)
يعني الإقناع العملية الكلامية التي تستهدف التأثير العقلي والعاطفي في المتلقي أو الجمهور،قصد تفاعله إيجابيا مع الفكرة أو السلعة المعروضة عليه باعتماد الحجج والبراهين الإثباتية عبر وسائط طبيعية أو صناعية ، أما الاقتناع فهو فعل الأثر الناجم عن عملية الإقناع لدى المتلقي متى توافرت الظروف ،وتهيأت من لدن المرسل ( المقنع ) فيحدث الانسجام بين الرغبة الذاتية والإمكانات المتاحة والهدف المطلوب ، ويمكن القول بأن الإقناع جهد اتصالي لساني بالدرجة الأولى مؤسس على قصد ، ومخطط له سلفا وفق أهداف معينة لاستمالة المتلقي وتعديل سلوكه ومواقفه الشخصية في ظروف مقامية معينة ، وما يجب التنبه إليه في هذا المقام أن النص الإقناعي القائم على الحجج قد تختلف مقاصده بناء على الاستراتيجية الموضوعة فقد يبنى على الإغراء ، فتكون المتعة الشخصية غايته ، وقد يتجه وجهة إقناعية عقلية بحتة تضطلع الحجج المنطقية وأساليب الاستدلال بمهمة توجيه فكر المتلقي.
الكفاءة الإقناعية(la cempetance persuative)
لما كان الإقناع جهد لغويا مقصودا ومؤسسا على استراتيجية معينة للتأثير في رغبات الآخر وميوله فإنه لا يتحقق فعلا إنجازيا موفقا إلا إذا كان المقنع ممتلكا لكفاءة تواصلية و إقناعية متميزة يكون نتاجها كسب تأييد الآخرين لرأيه وما يعرضه عليهم ، وتتميز هذه الكفاءة بالمهارات التالية :
1-مهارة التحليل والابتكار.
2-مهارة التعبير والعرض المنظم للأفكار.
3- مهارة الضبط الانفعالي.
4-مهارة فهم دوافع نقد الآخر.
نجاعة العملية الإقناعية
حتى تحقق العملية الإقناعية نجاحها لابد من توافر جملة من القواعد الضابطة أثناء ممارسة الفعل الإقناعي ذاته ناهيك عن الصفات الشخصية المساعدة للمرسل الذي يمارس بشخصيته نوعا من التأثير السلطوي أو الإغوائي في كثير من المناسبات الإشهارية التي تستدعي صورة المرأة في وضعيات مختلفة ، وربما تمكنا من إجمال هذه القيود في العناصر التالية :
1-خلو الرسالة الإقناعية من المغالطات الوصفية .
2-بناء الحجج على سلمية متدرجة ، تراعي سياق التخاطب.
3-إحالة الرسالة الإقناعية على مرجع ثقافي سائد ومشترك ( عدم التعارض مع القيم والعادات والمعتقدات السائدة )
4-وضوح الأهداف ، وإمكان الوصول إليها .
5- الجمع بين الرأي والرأي المضاد .
6-تنويع عرض المرسلة الإقناعية مع مراعاة التباعد الزمني في عملية العرض.
العملية الإقناعية والعامل النفسي
لنجاع العملية الإقناعية على موجه الرسالة أن يمهد لها الطريق لدى المتلقي بإيجاد جو نفسي ملائم ، وهو ما يعرف بالتهيئة النفسية ، من مثل مايماسه المؤذن لتهيئة المصلين للفعل العبادة ، ومراقبة هلال رمضان ،والتطيب والتزين في العيد ، فكلها أفعال إشهارية وإقناعية تهدف إلى استمالة الفرد وإعداده لاستقبال موضوع ذي قيمة في الحياة الاجتماعية أو السياسية أو الدينيةأو التجارية ، وقد تمارس وسائل الإعلام لفترة زمنية محددة سلفا هذه المهمة لصالح برامج سياسية قومية أو حزبية لتخلق ما يعرف بالرأي العام تجاه مسألة مصيرية بسرد أحداث جانبية كارتفاع أسعار النفط عالميا ، واندلاع حروب هنا وهناك ،فيتهيئ الرأي العام المحلي لقبول زيادات في الأسعار.
ب-الحجاج(Argumentation)
تشير موسوعة لالاند الفلسفية إلى أن الحجاج سلسلة من الحجج تنتهي بشكل كلي إلى تأكيد نفس النتيجة ،وربما نص هنا على كونه طريقة تنظيمية في عرض الحجج ،وبنائها وتوجيهها نحو قصد معين يكون عادة الإقناع والتأثير ، فتكون الحجة في سياق هذا العرض بمثابة الدليل على الصحة أو على الدحض ، وأما مصطلح البرهنة والبرهان فيشيان باستنباط دليلي يوجه لتأكيد نتيجة سالفة باعتماد مقدمات صادقة ، وهكذا سنسمي حجاجا تلك الطريقة أو ذلك الأسلوب الذي يسلكه الخطاب لإضفاء سمة التماسك القضوي والشكلي والدلالي على ما ينسج من تراكيب تمنح الخطاب بعدا إقناعيا في التواصل اللغوي ، ويذهب شارل بريلمان(Ch.Prelman)إلى أن الحجاج سمة تصف كل الخطابات ، غايتها الاستمالة والإقناع ضمن العلاقة بين الأنساق الصريحة والضمنية، وهذا بالضبط ما قرره دي كرو من وجود مؤشر حجاجي في كل معنى حرفي جملي يستدعي مضمر السياق للإيحاء بنتيجة ما مقنعة أو غير مقنعة ،وتطلق لفظة حجاج و محاججة عند بريلمان وتيتيكاه على العلم وموضوعه، ومؤداها درس تقنيات الخطاب التي تؤدي بالذهن إلى التسليم بما يعرض عليها من أطروحات ،أو أن تزيد في درجة التسليم وربما كانت وظيفته محاولة جعل العقل يذعن لما يطرح عليه من أفكار ،أو يزيد في درجة ذلك الإذعان إلى درجة تبعث على العمل المطلوب، على أن الحجاج مثلما أنه ليس موضوعيا محضا فإنه ليس ذاتيا محضا؛ ذلك أن من مقوماته حرية الاختيار على أساس عقلي ، وعلى صعيد آخر يمكن القول بأن الحجاج في ارتباطه بالمتلقي يؤدي إلى حصول عمل ما أو الإعداد له، ومن ثم سيكون فحص الخطابات الحجاحية المختلفة بحثا في صميم الأفعال الكـلامية وأغـراضها السياقيـة ،وعلافة الترابط بين الأقوال والتي تنتمي إلى البنية اللغوية الحجاجية ، و سيكون الحجاج مؤطرا بالخاصية اللسانية الشكلية ،وليس بالمحتوى الخبري للقول الذي يربط القول بالمقام ،ولما كان الأمر كذلك فإن تركيز التداولية ينصب على العلاقات الترابطية بين أجزاء الخطاب والأدوات اللسانية المحققة له، ومن خصائص الخطاب الحجاجي الذي يميزه عن البرهان أو الاستنتاج إمكان النقض أو الدحض مما يجعل من إمكانية التسليم بالمقدمة المعطاة أمـرا نسبيـا بالنسبـة إلى المخاطب. وتتصدر المحاججة بوصفها وظيفة لسانية قائمة الوظائف اللغوية بالرغم من عدم إشارة الدارسين الذين تناولوا موضوع وظيفة اللغة إليها مثل:بوهلر و جاكبسون و مارتنيه و براون و ييول و هاليدي و فان ديك وغيرهم..إلخ.
إن القول اللغوي ينجز في ظروف معينة قصد التأثير في المتلقي مستعملا وسائل لغوية موجهة للخطاب نحو غاية معينة ، وبالتالي سيكزن من الوجيه أن يميز بين الحجاج( argumentation)،والبرهان (demonstration) فالحجاج ليس خطابا برهانيا منطقيا وعقليا بالأساس -كما يتصور البعض- يقتضي البرهنة على صدق قضية ما مثلما هو الأمر في الاستدلال المنطقي (syllogisme)وإنما هو خطاب لغوي طبيعي عادي احتمالي في نتيجته التي يتوصل إلى معناها بالتأمل في البنية اللغوية ،ووسائل الربط المقيدة للحجج والمنسقة بينها ،إن ما يفرق بينهما كونه (الحجاج ) مؤسسا على بنية قولية لغوية متسلسلة داخل نص ما لاعلى مقتضى الأقوال المنطقية التي ينشغل بها النص الفلسفي الاستدلالي .
القيمة الحجاجية
تتنزل نظرية الحجاج ضمن نظرية أشمل سطر قواعدها كل من أوستن وسيريل في انظرية الأفعال اللغوية ، فما الفعل الحجاجي إلا نوع من الأفعال الإنجازية التي يحققها الفعل التلفظي في بعده الغرضي ، كما أضيف إليه مفهوم القيمة الحجاجية التي تعني نوعا من الإلزام في الطريقة التي يجب سلوكها لضمان استمرارية ونمو الخطاب حتى يحقق في النهاية غايته التأثيرية ، وتشير من ناحية ثانية إلى السلطة المعنوية للفعل القولي ضمن سلسلة الأفعال المنجزة لتبليغ فكرة ما إلى المتلقي .
الحجاج الخاطئ
يبنى هذا النوع على المغالطة في تقديم الحجة، ويعبر عنه باللغة الفرنسية بمصطلح (paralogisme) المتكون من جزئين هما para ونعني به خاطئ و logisme بمعنى الحجة ، وربما أضاف بعضهم صفة النية الحسنة لهذا النوع؛ ليتميز في التفكير الفلسفي عن مصطلح sophisme . إن الحجاج الخاطئ يقدم على المقايسة الواهمة ،كما تسبب في حدوثه عيوب بنويه أثناء تأسيس المحاججة كالمصادرة على المطلوب ،أو الأخطاء الناجمة عن تعدد الأسئلة ،ففي كثير من الأحيان يصدر الخطاب عن تمويه في صورة مقدمات وهمية كاذبة،إما شبيهة بالحقيقة لكنها غير ذلك ،أو شبيهة بالمشهور دون أن تكون كذلك أيضا ، مثل : كل ميت يجب دفنه/الحجر ميت /النتيجة الحجر يجب دفنه ؛ وربما أمكننا التمثيل للمغالطة الحجاجية بقولنا: إن إسرائيل دولة نووية وقوة عسكرية فهي إذن على حق ،إذ يشمل هذا النوع من المغالطة الحجاج بالسلطة،ومن أنواع الحجاج الخاطئ أيضا المغالطة المنطقية ؛ ونزعم التمثيل لها بمناظرة الشاعر العباسي "أبي العتاهية " لثمامة بن الأشرس ، والمغالطة العلمية التي تشخص في تناقض أقوال المتكلم وأفعاله، وربما مثلنا لها في النص القرآني بقوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم  (البقرة/44)، وأما الحجاج المبني على التناقض الإثباتي فتبينه الآية من سورة مريم: إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا (مريم /19) فقد ذهب بعض المفسرين إلى أنها لم تنذر في الحال بل صبرت حتى أتاها القوم فذكرت لهم كونها نذرت، فيكون هذا منها تناقضا فقد تكلمت من حيث نذرت عدم الكلام، بينما ذهب آخرون إلى إمساكها و اكتفائها بالإيماء وبالرأس ،ومن أدوات الحجاج اعتماد التهديد والترهيب كأسلوب للإقناع الخطابي في النصوص الدينية والسياسية ، ويمكن أن نجد لهذا النوع من الإقناع الذي ينحو منحى استسلاميا أمثلة متعددة في الخطابة العربية كخطبة زياد بن أبيه لأهل البصرة ، وخطبة الحجاج لأهل العراق، وخطبة زيد بن المقنع العذري الذي سعى في ضمان ولاية العهد إلى يزيد بن معاوية، فخطب في حضرة معاوية (ض) قائلا: "هذا أمر أمير المؤمنين وأشار إلى معاوية ، فإن هلك.. وأشار إلى ولده يزيد فان أبيتم فهذا ..وأشار إلى سيفه . هذا ويمكن الحديث على أنواع أخرى للحجج منها :
1- حجة التبرير l'argument de gaspillage ، وأداتها "بما أن "
2- حجة الاتجاه direction ،وغرضها التحذير من انتشار شيء ما .
3- الحجة التواجدية، تبنى على علاقة الشخص بعمله، ويمكن أن نمثل لها بقوله (ص) :
" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" إذ يكن أن نقول بأن المتعلم كشخص في جوهره ليس فضوليا ،وعمل ترك ما لا يعنيه من تجليات حسن الإسلام .
4- الججة الرمزية: للرمز قوة تأثيرية في الذين يقرون بوجود علاقة بين الرامز والمرموز إليه كدلالة العلم في نبسته إلى وطن معين ، والهلال بالنسبة إلى حضارة الإسلام ،والصليب بالنسبة إلى المسيحية ،والميزان إلى العدالة .
5- المثل: إنّ الغاية من اعتماده حجاجيا هو التأسيس للقاعدة ، والبرهنة على صحتها .
6- الاستشهاد: غايته توضيح القاعدة ،وتكثيف حضور الأفكار في الذهن ، وربما كان الاستشهاد أداة لتحويل القاعدة من طبيعة مجردة إلى أخرى محسوسة ، ولعل القرآن الكريم فيما يقدم لنا من أمثلة حجاجية أهم مصدر لهذه الأشكال الحجاجية ، على أن العناية بالاستشهاد القائم على التمثيل مقيد بجملة من القيود لعل أهمها؛ عدم إطنابه،ومن الحجج المعنمدة أيضا المعطيات العددية الناتجة عن الإحصاء .
يتبع.../...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبدو
عضو أساسي
عضو أساسي


ذكر عدد الرسائل : 830
العمر : 48
** : 8
نقاط : 3352
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الخطاب الإشهاري والقيمة الحجاجية   السبت 30 أغسطس 2008 - 12:52

نظرية السلالم الحجاجية :
تطرح هذه النظرية تصورا لعمل المحاججة من حيث هو تلازم بين قول الحجة ونتيجتها، لكن قول الحجة والنتيجة في تلازمها تعكس تعددا للحجة في مقابل النتيجة الواحدة على أن هناك تفاوتا من حيث القوة فيما يخص بناء هذه الحجج، كما أن الحجج قد تنتمي إلى قسم واحد كقولنا: الطالب مجتهد (ن) فقد نجح في المسابقة بامتياز (ق1) وتحصل على جائزة الجامعة (ق2) .
أهمية نظرية السلالم الحجاجية :
إن مفهوم السلم الحجاجي في الخطاب من حيث تركيزه على مبدأ التدرج في توجيه الحجج يبين أن المحاجة اللغوية لا ترتبط بالمحتوى وإحالة هذا المحتوى على مرجع محدد بل هي رهينة القوة والضعف الذي ينفي عنها الخضوع لمنطق الصدق والكذب ،ومما تجدر الإشارة إليه أن المتكلمين يختلفون في بناء منظومة السلالم إذ أنها متسمة بالخصوصية والذاتية، فالبعض يلخص موقف خصومه، والبعض الآخر يدمجه في برهانه ويتبناه مؤقتا ،وتخضع نظرية السلم الحجاجي عند ديكرو إلى قانوني النفي والقلب ، فالأول يعني أن نفي حجة الرأي الأول هي حجة للؤرأي المخالف، وأما الثاني فيعني كون السلم الحجاجي للأقوال المثبتة هو عكس السلم الحجاجي للأقوال المنفية، ومن صور الإفادة من السلم الحجاجي في الخطاب الإشهاري التصريح بالعلامة أو الماركة ،فهذه الإستراتيجية الخطابية في حد ذاتها حجة تصنف في أعلى السلم الحجاجي بناء على المعرفة الخلفية المخزونة في ذهن المتلقي .
المبدأ الحجاجي
يشير إلى المسلمات والأفكار السائدة اجتماعيا ، والتي تضمن ترابط الحجج والنتائج في الخطاب مع التصديق بصحتها واقعيا فالكل يعتقد بأن العمل يؤدي إلى النجاح وهبوط درجة الحرارة يؤدي إلى نزول المطر ..إلخ ، و بالجملة مكن القول بأن المبادئ الحجاجية العامة تعبر عن الضمير الجمعي في رؤية العالم ، والتعارض الخطابي ناتج في الأصل عن التعارض في المبادئ الحجاجية .
المواضع :
يعد الموضع فكرة مشتركة ومقبولة لدى جمهور واسع عليها يرتكز الاستدلال اللغوي في الخطاب ، والموضع من حيث الشكل يتحدد بعلامة أكثر وأقل ضمن منطقة قوة محددة توصف من خلال العلاقات التالية : (+ ،+) ، (+،-) ،(-،+) ، (-،-) ،والمثال التالي يوضح ذلك :
1- اشتر لزينب هذه القصة فثمنها عشرون دينارا (+،+).
2- لا تشتر لزينب هذه القصة فثمنها عشرون دينارا .(-،+)
3-اشتر لزينب هذه القصة فما ثمنها إلا عشرون دينار ا. (+،-).
4-لا تشتر لزينب هذه القصة فما ثمنها إلا عشرون دينارا ّ(-،-) .
وهكذا يمكن القول أن الجملة التي تنجز في مقام مخصوص لا تفضي إلى نتيجة محددة إلا لالإحالة على موضع من المواضع .
يتبع.../...

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبدو
عضو أساسي
عضو أساسي


ذكر عدد الرسائل : 830
العمر : 48
** : 8
نقاط : 3352
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الخطاب الإشهاري والقيمة الحجاجية   السبت 30 أغسطس 2008 - 12:54

آليات الخطاب الإشهاري( لكل مقام إشهار)

تعريف الإشهار(Advertisement)
يمثل الإشهار أحد الأنماط التواصلية الأساسية لترويج البضائع والسلع عبر الوسائط الإعلامية الشفوية أو المكتوبة أو المرئية الثابتة أو المتحركة ،بأسلوب مباشر وصريح يتجه فيه المعلن( المشهر) بإعلانه نحو الزبون أو بأسلوب غير صريح قصد الاستمالة والإغراء العاطفي ويشير روبير لوديك إلى هيمنة الإشهار على الخطاب الاتصالي المعاصر فهو مثل الهواء الذي يستنشق صباح مساء ،ويعرف أوكسنفلد (Oxenfeld) الإشهار بكونه عملية اتصال إقناعي تهدف إلى نقل التأثير من بائع إلى مشتر على أساس غير شخصي يحثه على الإقبال على المعروض والانتفاع بخدماته ، مع إرشاده إلى مكان البضاعة ونوعها وطرق استعمالها مقابل قيمة مالية محدودة، ويتم هذا الاتصال عبر وسائل الاتصال الجماهيرية من راديو وتلفاز وجرائد وجلات وإنترنيت ..إلخ ،هذا ويشير الإشهار المنجز من طرف فرد أو جماعة إلى الرغبة في تنامي طاقة الاستهلاك لدى الزبائن أو المتلقين في ظل توقع استجابة مرغوب فيها من طرف أولائك الزبائن الحريصين على إشباع لذة تذوق الجديد ،كما يقوم الإشهار بدور خطير في توجيه الرأي العام بفضل قدرته على تمرير إديولوجيته وقيمه إلى المتلقي عبر شبكة صورلوجية قابلة للاستهلاك الآني وبشكل طبيعي، وبالنسبة إلى طبيعة الرسالة الإشهارية يمكن القول بأنها تقوم على تنظيم من العبارات الشفوية أو المكتوبة المتسمة بالإيجاز والإيقاع الخفيف داخل إطار مميز من الصور والحركات والموسيقى تنزع في الغالب إلى الغرائبية والخيال بخاصة إذا تم التريوج للرسالة الإشهارية عبر الوسائط السمعية البصرية، ويخضع الفعل الإشهاري إلى تنظيم من القواعد التي تحقق نجاعه وهي بمثابة شروط صحة وسلامة لتوفيقه في التداول ؛من ذلك :
1- تحكم صاحب الإشهار في الرسالة الإشهارية ، من حيث الحجم والمدة الزمنية.
2-عمومية الرسالة الإشهارية ، وعدم اختصاصها في الغالب بكل فرد على حدة .
3-تضخيم السلعة في مقابل تهوين القيمة ، وفي سياق ارتبط الإشهار بالبعد الحجاجي يضرب فان ديك مثالا ملموسا يتمثل في ظهور إشهار ضخم في إحدى الجرائد الهولندية عن شل للإشادة بمادة جديدة في البنزين ، وهي مادة (ASD)أمستردام سوبر مادة منظفة ، ويسعى الخبراء إلى إقناع الزبائن بإبقائها للمحرك أكثر نظافة مما يؤدي إلى استهلاك اقتصادي وفق البنية الحجاجية التالية :
1-اشتر بنزين شل( نتيجة )
2-بنزين شل يحتوي على مادة منظفة سوبرASD
3-موتور نظيف يستهلك بنزين أقل
4-ثبت بالتجربة
5-أترغب في قيادة سيارة بصورة اقتصادية، وأنت سائق سيارة
6-اشتر بنزيل شل
أنواع الرسائل الإشهارية
تشير الدراسات الإعلامية إلى إمكانية التمييز بين أوناع عدة للفعل الإشهاري ، في ضوء تعدد أغراضه وموضوعاته ، من ذلك:
أ- الإشهار الإرشادي
يهدف هذا النوع إلى تزويد الجمهور بمعلومات تفصيلية عن مكان اقتناء السلعة ، وكيفية استخدامها ، والانتفاع بمزاياها ، وربما اتجه هذا النوع وجهة تعليمية تقوم على تلقين الفائدة العملية للسلعة.
ب-الإشهار الإعلامي
إن الهدف الحقيقي لهذا النوع يتمثل في إقامة علاقة ثقة بين المنتج والمستهلك من خلال تصحيح خطأ شائع عن سلعة معينة يتم تداولها في السوق.

ج-إشهار الأعمال
يخص فئة معينة من الجمهور هم الوسطاء التجاريون وأرباب العمل المنتفعون بالسلعة بشكل رئيس .
د-الإشهار البريدي
يعتمد مروجو السلع في كثير من الأحيان الرسالة البريدية لإيصال معلومات مهمة ومثيرة عن سلعهم إلى الزبائن فيكون هؤلاء على تماس مباشر مع الهدف موضوع الإشهار ، من مثل ما تقوم به كثير من محلات البيع والمطاعم الفخمة وبنوك التعمير والسلف .
ه-إشهار التجزئة
يسعى هذا النوع إلى استمالة الزبون لكي يقتني العلامة من نقطة بيع معينة ، بالرغم من وجودها في نقاط أخرى قد تخضع لنفس الرقابة والمسؤولية الإدارية ، ولكن التنافس بين الفروع التجارية يستدعي الإفادة من هذا الأسلوب في إغواء المشتري ، مثل : دجاجة المزرعة في سوق بندا ، مما يعني لدى الزبون : اشتر العلامة من عندنا ، بعلامة خاصة من الموزع.( أنا دجاجة باندا لس واصلة من المزرعة ).
و-الإشهار الدفاعي
يظهر هذا النوع حين يتوالى إشهاران على الوسط الإعلامي نفسه وفي فترة زمنية متقاربة جدا ، يعمل فيها الإشهار الثاني على تحجيم الأثر الإشهاري للسلعة الأولى ، وليس هدف هذا النوع زيادة المبيعات بقدر حماية وجودها وتداولها في السوق.
ز-الإشهار الدولي
غايته الترويج للسلعة والعلامات خارج الموطن الأصلي لها ، ويتخذ هذا الضرب وسائط عديدة ،أكثر انسجاما مع طبيعة الجمهور الثقافية والنفسية والدينية والأيديولوجية ، والقائمون على تصميم نصوص الإشهار الدولي يتوافرون على معرفة موسوعية تتعلق بأفق انتظار مخالف تمام لأفق انتظار أبناء موطن العلامة .
ح-الإشهار السياحي
هدف الإشهار السياحي توجيه السائح إلى سلوك سياحي معين مؤطر ثقافيا واجتماعيا ونفسيا بمنطلقات حضارية عامة لصاحب السياحة أو الساهر على تنظيمها من خلال الخدمات الانتفاعية المبرمجة في رحلة معينة .
الخطاب الإشهاري
يمثل الخطاب الإشهاري نوعا من أهم أنواع الخطاب بعامة لاتصاله بالحياة الإنسانية بشكل مباشر فيؤسس لقيمه الاجتماعية والأخلاقية والحضارية ، ناهيك عن قيمته التجارية المباشرة، فهو وإن ارتبط ارتباطا وثيقا بالدعاية بمفهوم عام إلا أنه يبطن في الممارسة اللغوية والأيقونية قيمة ثقافية ذات سمة إيديولوجية غالبة تحاول أن ترسخ لدى المستقبلين، ولهذه الطبيعة المتشابكة لابد من تمييز ما هو من الخطاب نفسه بوصفه نسيجا لغويا دالا يهدف إلى الإقناع ،وبين ما هو خارج الخطاب اللساني فيما يتصل من قيم سوسيو اقتصادية.،ويتأسس الخطاب الإشهاري في بعده التأثيري على مبدأ الترويج للسلعة والفكرة المنوطة بها من خلال عرض خصائصها المميزة( السمة المائزة في اللسانية ومبدأ القيمة السوسيري ) ، بهدف الدفع بالجمهور المستهلك إلى الاقتناء ، وهكذا تتجسد العملية الإشهارية كفعل اقتصادي اجتماعي وفق العلاقة التالية :
الإشهاري(le publiciste) ( المستهلك)(consommateur)
المنتوج (الموضوع)(produit)
أما إذا نظرنا إلى الفعل الإشهاري في بعده الخطابي فإننا سنعاين مرسلا ومتلقيا وخطابا من تكوين معين ودلالة مخصوصة تنماز عن سائر أنواع الخطاب الأخرى السردية و الوصفية و الطلبية والتفسيرية ، وإن تقاطعت معها في بعض البنى والسمات .لقد ميز الدارسون بين نسقين أساسين في بنية الخطاب الإشهاري أحدهما لساني صرف تكون العلامة اللسانية أداته المهيمنة في التبليغ ، وثانيهما أيقوني صرف تكون العلامة البصرية أداته الرئيسة إلى عالم الواقع وحضورهما معا بهيمنة طرف على آخر مبني على قصد معين يتوافق مع المقام الإشهاري ، إلا أن الفاحص لهذا النوع من الخطابات يعاين هيمنة نسبية للصورة ثابتة كانت أو متحركة، ولعل ذلك راجع إلى:1-الوظيفة الجمالية للصورة .
2-الوظيفة التوجيهية للدلالة إذ تحيل الصورة على قراءة الخطاب الإشهاري وتأويله وفق ما يبدي من أفكار وحجج.
3-الوظيفة الإيحائية للصورة ،وتعويلها على التخييل .
4-الوظيفة الدلالية، فالدلالة –هنا- محصلة تأثير الصورة في المشاهد .
5- الوظيفة التشخيصية ، بفضل الصورة وتجسيدها للفكرة تتحول الموجودات الذهنية إلى موجودات عينية ملامسة للوجود الإنساني فيكون أكثر قربا منها واحتكاكا، فتتولد لديه الرغبة في امتلاكها والانتفاع بها .
كما يمكن أن ننطلق في تحديده من البعد الحواري ، فهذا النوع من الخطابات قائم على الحوار بشكل صريح أو ضمني بافتراضه مستمعا أو متلقيا يعلق بإيراد رأيه الشخصي فيما يعرض عليه من أفكار أوسلع يروج لها وفق خطة معينة ، وقد عرف محمد مفتاح الخطاب الإشهاري ضمن دائرة الاستهواء الحواري ، والمقصود بالاستهواء الحواري الميل النفسي إلى فكرة أو بضاعة معينة بسس محاورة ثنائية بين متكلم ومستمع تتدخل فيها بلاغة الصورة ،وتأثير الموسيقى والخيال .

يتبع.../...

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبدو
عضو أساسي
عضو أساسي


ذكر عدد الرسائل : 830
العمر : 48
** : 8
نقاط : 3352
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الخطاب الإشهاري والقيمة الحجاجية   السبت 30 أغسطس 2008 - 12:56

وظيفة الخطاب اللغوي في الصورة
يقوم الخطاب اللغوي الموازي للصورة بوظيفتين أساستين هما :
1- الوظيفة الترسيخية
يتحقق هذا البعد بعدم تجاوز حدود معينة في تأويل الصورة ، فوظيفة اللغة هنا توجيه المتلقي إلى معنى معين ، وتثبيته في ذهنه على أنه المعنى المركزي،مما يظهر من عبارات مرافقة للصور الفوتوغرافية والملصقات الإشهارية.
2-وظيفة الدعم
انصهار المعنى اللغوي مع دلالة الصورة في معنى كلي مثل ما يلاحظ في الصور المتحركة كالأفلام والتحقيقات التجارية وغيرها ..
اللوحة الإشهارية الحديثة
يمكن أن يشمل التحليل التداولي نماذج إشهارية متعددة من خلال الملصقات الإشهارية على المحلات والمؤسسات الاقتصادية والتربوية والثقافية والصناعية والصناعية وغيرها ، كما يمكن أن تكون الإعلانات التجارية التلفزية موضوعا مهما لاستكشاف العملية الإشهارية في بعدها الحجاجي ، وأنواع الحجج اللسانية و الأيقونية المحققة للفعل اللغوي في ضوء مبدأ الترويج للسلعة أو الفكرة شفويا وسمعيا وبصريا بالصورة الثابتة أو المتحركة ، والظاهر أن أغلب الأنماط الإشهارية قائمة على جملة من القواعد اللسانية و السيميائية ، يمكن تمثلها فيما يلي:
المستوى اللساني
يمكن تمعين البنية اللسانية للخطاب الإشهاري في ضوء المنجز الراهن ،انطلاقا من نظرية الجهد الأدنى والدلالة القصوى ، مما يؤكد تميزه بما يلي:
1-بساطة الجملة وكثافة الدلالة مثل : برجر كنج ببساطة الطعم ألذ
2-تداخل المستويات اللغوية ( فصحى/عامية)
3-براعة الانتقال من السرد إلى الوصف أو البرهان أو التفسير ،أو الدمج بين هذه الأغراض.
4-الإغراق في الخيال ،والمغامرة
5-السجع وتكرار العبارات ، ويمكن أن نمثل لهذه السمة بإشهار أحد الباعة المتجولين في سوق خيرية أقيمت بإحدى مناطق مدينة الرياض في شهرمارس 2007 يظهر فيه السجع كتقنية حجاجية مؤثرة ناهيك عن دلالة الصورة عن معاني اجتماعية لها فاعلية تأثيرية كبيرة بخاصة على الأزواج : كشري المحبة كشري الحنان ، أرب وجرب ياطيب تروح وترجع وتقول كمان وتسأل عالجيران ، لاتحجز باخرة ولا عبارة ، احن جبنالك الكشري بالطيارة
شاورمة حجازية تكلهخا وتنام نومة هنية ، وتصبح وتضرب حماتك لوكانت حماتك مفترية
6-هيمنة الفعل الطلبي المباشر.
7-غياب القيمة الزمنية الواقعية ( الزمن النفسي/الزمن الشعري) .
8-توظيف الضمائر المحيلة على المشاركة الجماعية قصد إشعار المتلقي بالأمان :من شيمنا كرم الضيافة ،فلنتشبث بكرمنا ،مع رونو نشعر بالأمان
9-البعد الإيحائي للغة الخطاب الإشهاري،ذلك أن التقريرية قاصرة عن استمالة المستهلك.
10-أسطورية الخطاب الإشهاري في ضوء عنايته بالدلالة الرمزية للكلمات و السيميائية للصورة والحركة والإيقاع.
11-الطابع التلغرافي الذي يتحقق باستراتيجية الحذف بدليل سياقي أو مقامي، وربما يمكن القول إن هذه البنية الاختزالية منسجمة جدا مع الغرض الإشهاري الأساس والمتمثل في الاقتصاد المعيشي ، إذ عادة ما يحرص المشهر على إقناع المشهر له بأهمية السلعة و زهادة سعرها الذي يعنى : الاقتصاد نصف المعيشة من حيث هي قيمة اجتماعية راسخة في حياة الأفراد، من ذلك قول أحد الباعة المتجولين : 12 ل6 فبالإضافة إلى امكان الحصول على قميصين لشخص واحد ، هناك توجيه اجتماعي بأن الأسرة الأكثر استقرارا من الناحية المادية تلك المتكونة من ستة أشخاص ، وربما كان وراء هذا القول خطاب إديولوجي واجتماعي تحرص الدولة على ترسيخه في المجتمعات التي تعاني من معدل نمو سكاني مرتفع .
المستوى الأيقوني
مما يسهم في تكوين العلامة الإشهارية الدالة في الخطاب الإشهاري الصورة والصوت واللون والحركة والموسيقى والديكور، وتهدف هذه العلامات السيميائية إلى إعادة صياغة المعنى اللساني المثبت باللفظ، وإضفاء الحياة و الدينامية عليه فيضحي حركة مشهدية نامية، ولعل أهم الوظائف التبليغية التي تحققها الصورة أنها تخرج القيم المجردة من حيز الكمون إلى حيز التجلي فتصبح واقعا ماديا محسوسا في ضوء ما ينتج من مشاهد إشهارية تتخلل أو توازي الخطاب اللساني، وربما حولت الصورة العوالم المجردة والمثالية إلى عوالم ممكنة بالرغم من تشبثها بالسباحة الغرائبية في الهواء ،أو الدوران حول الأرض والقفز بين مسافات شاسعة بفضل بدلة رياضية أو حذاء من ماركة عالمية، وربما تحول الضعف الإنساني إلى قوة أسطورية خارقة بفضل تناول مشروب ما،هذا وتفيد الصورة المتعلقة بالإشارات والحركة الجسدية في تثبيت العلاقة وتزطيد عراها بين المرسل والمستهلك فتجعله أكثر وثوقا ورغبة فيما يعرض على ناظريه بخاصة إذا دعمت بالصوت الشجي والنغمة الموسيقية ،واللون المختار بعناية فائقة في تواءمه مع موضوع الإشهار ،وهذا يتطلب معرفة متخصصة بسيمياء الألوان في النسق الحضاري المعين .
إن القيمة الإقناعية للصورة في الخطاب الإشهاري لا تتحقق نجاعتها إلا في ضوء النسق اللغوي فأنظمة الحركة واللباس والموسيقى لا تكتسب صفة البنية الدالة إلا إذا مرت عبر محطة اللغة التي تقطع دوالها وتسمي مدلولاتها ، وفي هذا السياق يذهب إيريك بويسنس(E.Bryssens) إلى أن الصورة نسق دلالي قائم بذاته، لها وظيفة أساسة في التواصل ، وليست حشوية فيه ،بالنسبة إلى العلامة اللسانية الطبيعية، بل إن اللغة في كثير من الأحيان تحتاج إلى مثل هذه النظم السيميولوجية لتحقق وظيفتها التبليغية فهي وإن كانت دالة دلالة رئيسة إلا أنها لا تستطيع احتكار الدلالة .
إن البلاغة لاتقف عند حدود النص اللغوي المكتوب أو المنطوق بل إن الصورة أيضا تتضمن أحداثا بلاغية على عكس ما هو سائد من أن البلاغة حكر على اللغة ، وأن الصورة نسق بدائي قياسا إلى اللغة ، ويرى البعض الآخر أن الدلالة تستنفذ ثراء الصورةالذي لايمكن وصفه ، ومن ناحية ثانية يمكن النظر إلى العلامة اللغوية في الخطاب الإشهاري من زاوية وظيفية بحتة وذلك في مستوى كفاءتها التفسيرية المحققة للوظيفة المعجمية ( الميتالغوية ) فهي تحدد دلالة الصورة كي لايجمح الخيال الفني بالمتلقي فيبعد عن الأغراض الأساسية للصورة الإشهارية المنجزة في الخطاب .
الخطاب الإشهاري والمكون السيكولساني
الخطاب الإشهاري نسق لساني دال على قيم متعددة تندغم وظيفيا في تشكيله، إذ يحيل على القيمة النفسية والاجتماعية والتداولية والثقافية ، مما يجعل المحلل مطالبا باستدعاء جملة من الخبرات والمعارف من تخصصات مختلفة قصد استكشاف استراتيجية بنائه وأغراضه في التواصل اللساني ، ويذهب بشير إبرير إلى أن دراسة الإشهار لا يمكن أن يؤطرها التحليل اللساني الصرف بسبب ما يطفو على سطحه من خطابات دالة ، وبالتالي فإن أنسب مقاربة لتحليل بناه ،وتحديد أغراضه هي المقاربة السيميائية التي تفيد في المستوى التحليلي من المداخل اللسانية والنفسية والاجتماعية والثقافية .
يتبع.../...






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبدو
عضو أساسي
عضو أساسي


ذكر عدد الرسائل : 830
العمر : 48
** : 8
نقاط : 3352
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الخطاب الإشهاري والقيمة الحجاجية   السبت 30 أغسطس 2008 - 12:58

أساسيات الإقناع اللغوي في الخطاب الإشهاري
يقوم الخطاب الإقناعي في النصوص الإشهارية على جملة من القواعد المستخلصة من التأمل في بعض نماذجه المتداولة ، لعل أهمها :
1-الإعلان عن البضاعة و الإخبار عن مكانها ، ويمثل هذا الإعلان في صورته المباشرة اللحظة الصفر في العملية الإشهارية .
2-أسلوب المراوغة قصد تحريك الزبون واستمالته نفسيا، والاقتراب من عاطفته بأسلوب الصديق الحميم ، مستعينين بلعبة اللغة : نحن بعون الله نرعاكم أو نحن في بنك الرياض ، أو إذا أردت أن ننجح معا ...إلخ .
3-اختيار الإحالة الضميرية الجماعية ( نحن ) قصد تغليب الأنا الجمعية وتغييب الذات الفردية مما يسهم في توليد الشعور بمتانة العلاقة بين المشهر والمشهر له ، والتعبير بصوت الجماعة عامل قوي في جعل الخطاب الإشهاري غير قابل للدحض الحجاجي.
4- الإيجاز والاختصار في العبارة اللغوية مطبقا بذلك قاعدة الكم التي تحرص عليها نظرية الحوار في التداولية، مثال ذلك : لافاش كي ري المفضلة لمذاقها اللذيذ .علامة الجودة يحملها ضوب.
5-النزعة التمجيدية (غرض المدح ) المتحققة برسم الصور المثالية دون نفي أو استهجان أو استنكار للمعروضات الأخرى بشكل مباشر.
6- يمكن النظر إلى لغة الخطاب الإشهاري في تأليفها العفوي ( العامية ) على أنه وسيلة إقناعية لغوية من الدرجة الأولى فلا حاجز لغوي بين المستهلك والسلعة والوسيلة المعبرة ( نظام الترميز ) وهذا الإطار من شأنه أن يخلق جوا من الألفة و الإطمئنان ، ولنا أن نأخذ أغلب الخطابات الإشهارية التلفزية على الشاشة المصرية التي تأخذ بمبدأ الكيف الذي نصت عليه نظرية التعاون الحواري التداولية .
وحتى يحقق الخطاب الإشهاري غايته الإقناعية عليه أن يؤسس منطقه ببراهين وحجج تدعم الأطروحة ( السلعة ) ، وتجعل منها منالا مقبولا ومرضيا لدى المستهلك ، ويقوم الإقناع هنا على الحجاج اللغوي الذي يعتمد بدوره على :
1-ترتيب الأفكار على شكل جمل متسلسلة.
2-الشاهد الحجاجي ( أقوال الحكماء والأطباء ، الأمثال والحكم)
3-المبدأ الكوني المسلم به ، مثل ما يؤسسه الخطاب التالي : الصيف يطل ويرحل ، الخريف يشرف ويودع
الشتاء يظهر ويختفي ، الربيع يزهر ويغيب
لكن إذا كان كل شيئ يتغير
فقهوة سمر هي هي لا تتبدل ولا تتغير .
4-المنطق الاستقرائي الذي ينقل المتلقي من الجزئي إلى الكلي كالمطابقة بين عمل آلة الغسيل وراحة بال ربة البيت الأنيقة مما سيكون له أثر لدى المستهلك فكل إجراء خطابي حكم مسلم به في حق هذه الآلة .
القيمة الإشهاريةفي الخطاب المقدماتي في المقامة البشرية -دراسة تطبيقية-
سنحاول تقديم لوحة تراثية إشهارية تمثلها المقامة البشرية بخاصة في خطابها المقدماتي ، مع إبراز طاقتها الإقناعية المصاحبة للفعل الإشهاري ، والمحققة بتضافر وظائف الخطاب الأساسية في ضوء نموذج الوظائف اللغوية عند رومان جاكبسون، وقبل تمعين البعد الإشهاري في هذا الخطاب لابد أن نشير في عجالة إلى مضمون النص السردي المعين ، الذي يروي خبر صعلوك من صعاليك العرب كان قد أغر على ركب فيهم إمرأة جميلة فأخذها وتزوجها ، فأرادت الإنتقام منه موقعة إياه في مأزق قاتل بحيلة ( خدعة ) تسير أحداثها على غير المعهود في حيل بديع الزماني الهمذاني ، فقد كانت الحيلة في مبدئها لغوية صرفة ‘ولت فيها المرأة على فتن السرد ، وغواية الحكي مخترقة أفق المتلقي المتماهي مع الرغبة في التملك والسيطرة والبحث عن اللذة والمرأة ، ثم ينخرط بطل المقامة في صراع من أجل البقاء والفوز بالمطلب في أسلوب درامي أو قل ملحمي تكتنفه الغرائبية وانتهاك لسلطتي الزمان والمكان لتنتهي المغامرة بفشل وهزيمة البطل بدون أن يحقق هدفه ،وافتضاح أمر صاحب الحيلة (المرأة )، لقد حقق الخطاب السردي في نص المقامة البشرية أهدافا جملة لعل أهما الهدف الإشهاري المندغم مع الحجاج أسلوبا للدفاع عن فلسفة حياتية ورؤية من المجتمع والمرأة في ضوء القيم الاجتماعية العربية القديمة، ويقوم الخطاب السردي على الأركان التالية :
المرسل( المشهر )
يمكن القول بأن الزوجة إمرأة عالمة بأخبار الرجال ومكامن القوة والضعف فيهم ، لذلك حاولت بكلماتها المعبرة ونظراتها وحركاتها الغاوية الوصول إلى قلب الرجل ،واستمالة عواطفه ،وإثارة غريزة حب التملك لديه ، مروجة لبضاعة ثمينة ليست سلعة عينية بل هي فتاة جميلة تصلح لأن تكون زوجة مرتقبة لفارس شجاع هو بشر بن عوانة العبدي ،ولقد حقق الزوجة بغوايتها السردية المتلبسة بالأداء الشعر بالوظيفة التعبيرية ، والتي تجلت في عبارات تثير الرغبة و إسالة لعاب المستمع، فكان رد المتلقي مناسبا لمقام الترغيب ، مما يعني نجاح المشهر في استمالة الزبون ( المستهلك ).
إن المرسل في الخطاب فاعل أساس لأنه المسؤول عن رسم خطة التأثير ، ثم توجيهها الوجهة الإقناعية المناسبة مستدرجا المتلقي إلى الهدف المتمثل في اقتناء المرغوب والانتفاع به، وفي هذه المقامة يقوم بوظيفة المرسل أكثر من شخص فبالإضافة إلى الراوي يمكن الإشارة إلى مرسلين آخرين يتحكمون في صناعة الحدث السردي ببعديه الإشهاري و الإقناعي مبتدئين بالمرأة الأسيرة التي تريد الانتقام لشرفها وشرف قبيلتها من خلال الإيقاع ببشر ببعض الحيل ، فتنفتح المقامة على خبر هذا الصعلوك المتمرد على تقاليد القبيلة وطقوسها الاجتماعية باعتدائه على ركب فيه إمرأة جميلة وقعت بين يديه أسيرة ، فاستخلصها لنفسه زوجة فقررت الخلاص منه بغواية أداتها اللغة الساحرة .
المرسل إليه (المستهلك )
يمثل بشر في هذا الخطاب الإشهاري الهدف أو الزبون بالاصطلاح الحديث الذي يسعى بكل طاقته للحصول على موضوع القيمة ( السلعة ) ابنت العم التي أضحت في فكره وخياله غاية تهون في سبيلها كل التضحيات، لذا توجهت الزوجة بخطابها الإشهاري تزين ابنت العين في خياله ، ممتدحتا إياها بشتى الصفات الحميدة الخلقية بخاصة لما لهذا من تأثير بالغ في إثارة الرغبة ، وبالرغم من علمها المسبق برفض العم لمثل هذا الطلب إلا أنها راحت تؤكد لبشر أحقيته بابنت العم ، والواضح أن نوعا من العقد الاجتماعي تم بين الطرفين مقابل منافع مادية معينة ، يقول العم مجيبا عن طلب بشر:
لقد تحقق الوظيفة الإفهامية في أكثر من مستوى تواصلي ؛بين الزوجة وبشر ،وبين بشر وعمه ،والقاسم المشترك بين الخطابان المنجزان أن الطرف الأول سعى سعيا حثيثا إلى إفهام الثاني ما يجب فهمه ، ومحاولة استمالته بشتى الوسائل ، وإثارة عواطفه ،ودغدغة أحاسيسه ليقبل على الغاية بقناعة تامة فقد استعمل بشر وسيلة الترهيب والاعتداء على فتيات القبيلة.
مقام الخطاب (situation de discourse)
لقد أنجز الخطاب المقامي في سياق تاريخي واجتماعي ونفسي دال على خصوصيات حضارية تتعلق بهوية المجتمع العربي القبلي الذي أحلت عليه المقامة بوصفها نمطا سرديا نما وتطور في العصر العباسي ليشي بدوره بمنظومة القيم الحضارية والأدبية لذلك العصر ،لقد انفتحت المقامة على فضاء سردي اتخذ من موضوعة الصعلكة منطلقا له ليبحر في عالم الحيل بأسلوب مخالف لما درجت عليه بنية الحيلة في نصوص مقاماتية أخرى لبديع الزمان الهمذاني، قال الراوي : كان بشر بن عوانة العبدي صعلوكا فأغار على ركب فيهم إمرأة. لقد تميز هذا العصر بهيمنة السلطة الذكورية ،وصوت القبيلة ، وترسخ قيم الشجاعة والتضحية والشرف بالإضافة إلى قيم سلبية كالإعتداء على الضعفاء ،وشهوة السيطرة على المرأة، والنظر إليها على أنها سلعة ومتاع، فالمرأة في هذه البيئة لا تحقق وجودها إلا من خلال مرآة الرجل لاهوية مستقلة لها من حيث هي كائن بشري ،لقد كانت دائما في المخيلة الجاهلية و الواقع الناتج مكمن الخطر وسببه فهي جلابة للعار،مسلبة للشرف ،وهي بالإضافة إلى ذلك مصدر المتعة ، ومطمح الفرسان الأشداء.
الزوجة ( مرأة مخطوفة أسيرة ) ............. ابنت العم ( المتعة والرجاء )
إن المرأة (الهدف)في هذا الخطاب المؤطر بمقام حالي معلوم الأبعاد والقيم جسد صامت لا يتكلم إلا بلغة الإغراء والمناورة،والحيلة في المقامة محصلة بفعلها الكلامي ،والمغالطة الحجاجية ناتجة بعبارات الزوجة وتصويرها للهدف بعيد المنال هدفا ممكن التحقق ، ولذا سنعدها مبدئيا العلامة البؤرة في النص ، والفاعل الحقيقي ، أما بشر والعم والعشيرة فعناصر قابلة للفعل ، الذي نتاجه الوقوع في الحيلة ،والميل إلى المرغوب بقناعة أو بعدمها .
الخطاب ( المقامة )
تمثل المقامة البشرية نسيجا مترابطا من الملفوظات والقضايا والأفعال عرض بناء على إستراتيجية خطابية معينة قائمة على الإمتاع والإقناع والإشهار والسرد في الآن نفسه، ولعل هذا التداخل المقطعي هو الذي حدد تميزه الجمالي (fonction poetique)، وكفاءته التبليغية(competence communicative) ،ولنا أن نقف عند تلك الأبيات التي تخذتها الزوجة المتآمرة مطية لها لغواية بشر وفتنته لنتبين طاقتها الإيحائية والتأثيرية في نفس المتلقي ، إذ نفذت تلك الاستعارات إلى وجدان المستهلك (بشر)فأسقطته صريع الإعجاب بجمال بنت العم، وأمارة ذلك قراره بطلبها من العم فورا وبلا مهلة !!
لقد كان حضور المرأة في هذا الخطاب الإشهاري مذكيا لنار الفتنة ، ومفتقا للمكبوت ، وهو حضور نجد له سيطرة مطلقة في عالم الإشهار اليوم .
قناة التخاطب
تتعدد وسائط التواصل في الخطاب الإشهاري من سمعية شفوية إلى سمعية بصرية ، وقد يتوسل الخطاب بالكتابة ( الخط) ليحقق وظيفة تأثيرية في المتلقي ، فإذا نظرنا إلى المقامة وجدناها تتأسس على نظام ترميزي شفوي بالدرجة الأولى يتخذ من القول المباشر أداة على أنه متلبس بنوع من المديح والثناء ألقته المرأة على ابنت العم بأسلوب العالم بالحال والشاهد عليه .
وضع الخطاب
يقوم الخطاب على نظام لغوي مخصوص صوتيا وتركيبيا ومعجميا متفق عليه بين المرسل والمرسل إليه ضمانا لفاعلية التواصل وتوفيقه من حيث هو فعل كلامي هدفه إقناع بشر بضرورة الوصول إلى الهدف ،ومما يميز الخطاب بين اتلأطراف المشاركة غلبة الحوار ، وتدفق صيغه بين الزوجة وبشر والعام والفارس الابن ، وهنا تبرز وظيفة اللغة الشارحة (الواصفة) ممثلة في بعض التراكيب السردية في بنية الإستهلال والخاتمة وفي القصيدة التي تتماهى مقاطعها الوصفية مع الحدث السردي العام .
ولعل من النصوص التراثية التي نحت منحى إشهاريا حجاجيا ماورد في جمهرة خطب العرب، مما يمكن أن يكون وغيره نموذجا للإشهار في المدونة العربية بوصفه تقنية إقناعية وأسلوبا حجاجيا يهدف إلى استمالة المتلقي وزرع الثقة في قلبه ليقبل على المرغوب بكل حيوية وأمان –كما سبق ذكره- فقد ذكر أنه لما بلغ الحارث بن عمرو ملك كندة خبر جمال أم إياس بنت عوف الشيبانية أرسل إمرأة تدعى عصام الكندية لتتعرفها عن قرب، فلما حدث الاتصال بين هذه المرأة وأم إياس التي يمكن تشبيهها هنا بالبضاعة استطاعت أن تكون خطابا أدبيا واصفا مفعما بالاستمالة وإثارة الإعجاب عنوانه<<ترك الخداعَ من كشف القناع >> ثم نقلته إلى المتلقي بعد أن نفذت بتجربتها إلى عميق نفسه ،مخترقة أفق انتظاره ، قاصدة بذلك تزيين المخطوبة في خياله، واسمالة رغبته إليها ،قائلة : رأيت جبهة كالمرآة الصقيلة ، يزينها شعر حالك ، كأذناب الخيل المضفورة ،إن أرسلته خلته سلاسل ، وإن مشطتْه قلت عناقيد كرْم جلاها الوابل، وحاجبين كأنهما خُطّا بقلم أو سوِّدا بحمم ، على أن هذا التصوير اللغوي يقوم مقام الصورة المادية الممثلة لإمرأة جميلة تخترق بجمالها الباهر أفق توقع الملك الكندي.


منقول

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سفير اللغة و الأدب
عضو ممتاز
عضو ممتاز


ذكر عدد الرسائل : 1085
العمر : 52
نقاط : 3315
تاريخ التسجيل : 29/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الخطاب الإشهاري والقيمة الحجاجية   السبت 30 أغسطس 2008 - 14:40

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.musbene.blogs.fr
 
الخطاب الإشهاري والقيمة الحجاجية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التعليم الثانوي بالعطاف ::  الأدب العــــــــــــربي  ::  مواضيــع عـــــامــــة -
انتقل الى: