منتديات التعليم الثانوي – العطاف –
 
الرئيسيةشريط الإدارةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تطـور الشعـر الاجتماعـي وخصائصـه الأدبيـة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدو
عضو أساسي
عضو أساسي


ذكر عدد الرسائل : 830
العمر : 48
** : 8
نقاط : 3350
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: تطـور الشعـر الاجتماعـي وخصائصـه الأدبيـة   الإثنين 28 أبريل 2008 - 20:52

تطـور الشعـر الاجتماعـي وخصائصـه الأدبيـة

تمهيد : الإنسان اجتماعي بالطبع , فهو لا يستطيع أن يستغني عن معاشرة ومعاملة غيره , من بني جنسه فيشاركهم أفراحهم وأحزانهم ويتعاون مع بعضهم , ويصارع الآخرين وهو في كل ذلك يعبر عن أحاسيسه , والشاعر أكثر الناس تفاعلا مع المجتمع .
ـ تعريف الشعر الاجتماعي : هو الشعر الذي يتناول صراحة وبشيء من التحليل والتفصيل قضية من قضايا المجتمع , وتعد القصيدة اجتماعية إذا تناولت موضوعا يهم حياة الناس اليومية كالعدالة الاجتماعية ونشر التعليم ومشاكل العمل , ومحاربة الانحلال الخلقي .
ـ ومهمة الشعر الاجتماعي تقوم على أساس : (1 الإمتاع الجمالي الذي يسمو بروح الإنسان إلى الأنفع والأجمل (2 تعميق الإحساس بالحياة والخبرة بها . (3 تشخيص المشاكل الاجتماعية وتقديم الحلول .
ـ الشعر الاجتماعي في العصر الجاهلي : أدى الشعر العربي في القديم دوره الفني والاجتماعي , وظهر فيه وعي الشاعر بالحياة والعلاقات الاجتماعية السائدة والمثل الأخلاقية التي تحكم العلاقات , ولكننا لا نجد قصائد مطولة في الشعر الاجتماعي لاتسام الحياة بالبساطة وخلوها من المشاكل الكبرى , .وقد وردت للشعراء أبيات متفرقة تناولت مواضيع لها صلة وثيقة بحياة الناس الاجتماعية , فقد كان الفقر حينئذ وصمة هوان شكاه الشعراء الصعاليك , ومما قاله عروة بن الورد واصفا مكانة الفقير في المجتمع :
ذريني للغنى أسعى فإني رأيت الناس شرهم الفقير
وقد سجل زهير بن أبي سلمى ظاهرة اجتماعية إيجابية يجسدها بذل الموسرين من أموالهم لإعالة الفقراء في السنوات العجاف :
إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت ونال كرام المال في الحجرة الأكل
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهـــم قطينـــا بهـــا حتى إذا نبت البقل
ـ الشعر الاجتماعي في صدر الإسلام : ألغى الإسلام العصبية القبلية وثبَّت فكرة الأمة , التي يعلو فيها السلطان الإلهي , وأخذ يرسي القواعد الاجتماعية لهذه الأمة , حيث يتعاون أفرادها على الخير , ويسودهم التعاطف والبر , وأقام الإسلام دعائم ثابتة حققت تكافؤ الفرص , وكفلت الحياة الكريمة لكل فرد , وأصبح الشعراء يعظون ويرشدون , مستلهمين تعاليم الإسلام فهذا عبدة بن الطبيب يوصي أبناءه بتقوى الله وبر الوالد , والحذر من النمام الذي يسعى فسادا في الأرض :
أوصيكـــم بتقــــى الإلــــه فإنـــه يعطي الرغائب من يشاء ويمنع
وببــــر والدكـــــم وطاعـــة أمـــره إن الأبــــــــر من البنين الأطوع
واعصوا الذي يزجي النمائم بينكم متنصحـــــــا ذاك السِّمام المنقع
وهذا سويد بن كاهل البشري يحمد ربه ويفخر بنعمه فيقول :
كتب الرحمان والحمد له سعة الأخلاق فينا والضلعْ
وإبــــــــاءً للدنيــــات إذا أعطى المكثور ضيما فكنعْ
ـ شرح لغوي الضلع : الاضطلاع بالأمر المكثور : المغلوب كنع : خضع
ـ الشعر الاجتماعي في العصر الأموي : انتقل المجتمع الإسلامي بتأثير التوسع والاحتكاك إلى مرحلة إنحرف فيها الناس عن المبادئ الأخلاقية ورجعت النزعة القبلية إلى الأحداث يغذيها الهجاء الذي تولى أمره كبار الشعراء فهذا الفرزدق يهجو قوم جرير :
ولو يُرْمى بلؤمهم نهار لدنَّس لؤمهم وَضَحَ النهار
أما جرير فيقول في هجاء قوم الأخطل :
خابت بنو تغلب إذ ضل فارطهم حوض المكارم إن المجد مبتدر
وكان لتحضر العرب وإتراف بعضهم ترفا شديدا , أن دخل بعض الناس في آثام مختلفة من اللهو والمجون كمعاقرة الخمر المنتشرة في دور الغناء يقول حارثة بن بدر لمن لامه على شرب الخمر :
يعيب علي الراح من لو يذوقـــها لجن حتى يغيب في القبر
علام تذم الراح؟ , والراح كاسمها تريح الفتى من همه آخر الدهر
غير أن بعض الشعراء فضحوا التصرفات السياسية التي تصدر عن بعض المسئولين على شؤون الرعية فهذا كعــــب الأشقــري يحـــذر
عمر بن عبد العزيز الخليفة العادل من ولاته وعماله الذين ليسوا مثله في الورع والتقوى :
إن كنت تحفظ ما يليك فإنما عمال أرضك بالبلاد ذئاب
ـ الشعر الاجتماعي في العصر العباسي : اتسعت دائرة الشعر في هذا العصر ليصور الظواهر الاجتماعية التي برزت مع السياسة الجديدة في هذه الحقبة كتعميق الفوارق بين الأغنياء والفقراء , وكثرة الرقيق والجواري والغناء , وما صاحب ذلك من مجون , وظهور نزعة الشعوبية والزندقة من الموالي كرد فعل للكبت الذي عانوه في عصر بني أمية , أما ما يخص المفارقات بين الغنى والفقر , فقد صوره ابن الرومي أحسن تصوير في قصيدته [ وصف حمال] وهي نموذج حي للواقع المزري الذي كانت تعيشه الطبقة الكادحة , حيث يقول :
رأيت حمالا مبين العمى يعثر بالأكم وفي الوهد
محتملا ثقلا على رأسه تضعف عنه قوة الجلد
وما اشتهى ذاك ولكنـه فر من اللؤم إلى الجهد
وكان للترف والنعيم الذي يعيشه الخلفاء وحواشيهم أنْ صحبه تفشي ظاهرة المجون , فأكثر الشعراء من التغني بالخمر والتنويه بما تصنعه في شاربها من ذلك قول أبي نواس في إحدى خمرياته :
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها لو مسها حجر مسته سراء
أما أبو العتاهية فيقف متعاطفا لبؤس العامة وما تعانيه من قسوة العيش , فإذا هو يرفع لبعض الخلفاء شكوى مريرة من غلاء الأسعار حيث يقول :
من مبلغ عني الإمـــــا م نصائح متتاليـــــــة
إني أرى الأسعار أسعـ ار الرعية غاليـــــــــة
وأرى المكاسب نـــزرة وأرى الضرورة فاشية
وأهم شاعر أوقد نار الخصومة بشار بن برد ومما قاله في هذا الشأن :
أصبحت مولى ذي الجلال وبعضهم مولى العريبى, فخذ بفضلك فافخر
هذا المجون كان في طبقة محدودة من المترفين وأصحاب النزعات الحاقدة على الإسلام , وأما عامة الرعية فكانت مسلمة تخشى الله وترعى حدوده ومحارمه . فهذا أبو تمام يقول داعيا إلى الزهد :
أتأمل في الدنيا تجد وتعمر وأنت غدا تموت وتقبر ؟
وهذا أبو العلاء المعري يعبر عن تذمره من الحياة , واندهاشه لحرص الناس عليها فقول :
تعب كلها الحياة فما أعـ ـجب إلا من راغب في ازدياد
ـ الشعر الاجتماعي في عصر الضعف ) المماليك والعثمانيين ( في هذا العصر ساءت الأحوال الاجتماعية والاقتصادية بسبب تهالك الحكام على ثروات شعوبهم يقول شهاب الدين ) ت 785 هـ ( يصف تردي حالة الناس الاقتصادية :
وكيف يروم الرزق في مصر عاقل ومن دونه الأتراك بالسيف والترس ؟
وقد آثار سوء الأحوال الاجتماعية جميع الناس فأحسوا بالقلق ومرارة العيش , وانكب شعراء هذا العهد على حياتهم الخاصة يصورونها , فقد أظهر ابن دانيال الحالة المزرية التي آل إليها وضعه , في كثير من السخرية والفكاهة :
أمسيت أفقر من يروح ويغتدي ما في يدي من فاقتي إلا يدي
في منزلي لم يبق غيري قاعدا فإذا رقدت رقدت غير ممد
ـ الشعر الاجتماعي في العصر الحديث : أصبح نظم الشعر في القضايا الاجتماعية أمرا اعتياديا فقد اشتهر في العراق معروف الرصافي , وقي مصر حافظ إبراهيم وأحمد شوقي , وفي لبنان خليل مطران وفي الجزائر محمد العيد آل خليفة , وفي المهجر الأمريكي إيليا أبو ماضي وقد توجه هؤلاء الشعراء إلى تناول القضايا الاجتماعية بدافع إصلاحي تربوي فهم يرغبون في الفضائل وينفرون من الرذائل , وكثير من الشعراء اعتمدوا على الأسلوب المباشر في نقد بعض الأخلاق السلبية في المجتمعات العربية , فجاءت قصائدهم تتراوح بين الموعظة والتقرير, مثلما فعل محمد العيد آل خليفة :
الخمر فأس خراب هدمت أسرا مصونة عاث فيه صاحب الفاس
فحطم الكأس واهجر كل رفقتها تعش سعيدا وتأمن ألسن الناس
أما القليل من الشعراء فقد اعتمدوا على الأساليب غير المباشرة , وهي أساليب مؤثرة لما لها من قدرة على تجسيد الحقائق ومن أمثلتها قصيدة إيليا أبي ماضي بعنوان الطين :
نسي الطين ساعة أنه طيـ ـن حقير فصال تيها وعربد
يا أخي لا تمل بوجهك عني ما أنا فحمة ولا أنت فرقد
ـ موضوعات الشعر الاجتماعي في العصر الحديث : تناول الشعراء في شعرهم الاجتماعي الحديث قضية الفقر والفقراء واليتم والأيتام فقد عاش محمد العيد في سنة 1931 عاما عرف فيه الجزائريون شظف العيش فدعا حينئذ الأغنياء من الجزائريين إلى مد يد العون إلى إخوانهم المعوزين :
فيا أيها الرافعون القصــــور إلى الجو في الأمة القاصرة
ألا تذكرون حفاة عــــــــراة أصابهـــــــم الفقر بالفاقرة
وكان معروف الرصافي ممن اشهر قلمه لمحاربة الفقر وحث الناس على مساعدة المحتاجين ومن شعره في وصف الأرملة المرضعة , وهي قصيدة مفعمة بالعواطف الإنسانية النبيلة
لقيتها ليتني ما كنت ألقاهــــــا تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها
أثوابها رثة والرجل حافيـــــــــــة والدمع تذرفــــــه في الخد عيناهـــا
ونال التعليم والتربية اهتمام الشعراء وعلى رأسهم أحمد شوقي , الذي نظم قصيدة طويلة في المعلم والتعليم وقد جاءت آراؤه الصائبة في صياغة ممتازة أضفت عليها مسحة من الحكمة :
وإذا المعلم ساء لحظ بصيرة جاءت على يده البصائر حولا
وإذا النساء نشأن في أميـة رضــع الرجال جهالة وخمولا
وكان لانحراف فئة من النساء في المجتمعات العربية رد فعل كبير لدى الشعراء الذين يغارون على مقومات شخصيتهم العربية الإسلامية , قال محمد العيد مستنكرا انحراف بعض الفتيات :
ما بال سير فتاة العصر منحرفـــــا ؟ يهوى بها في مهاوي الإفك والزور
ما بالها هجـــــرت آداب ملتــــــها؟ ما بالها أعرضت عن خير دستور ؟
وقد تناول الشعر العربي الحديث مواضيع اجتماعية أخرى كثيرة أسهم بها في نشر الوعي الاجتماعي وترقية الإنسان العربي , وقد كان له الدور الفعال في صرف الناس عن تقليد الحضارة الغربية بأسلوب عشوائي كما كان له الأثر الكبير في تشجيع المحسنين على الإحسان . ومن الشعراء من لجأ إلى الرمز لنقد الناس في مواقفهم وتصرفاتهم وتوجيههم وإرشادهم , ويصنف الشعر الاجتماعي الذي يعتمد على الرمز إلى نوعين :
(1 شعر اجتماعي في شكل قصص على ألسنة الحيوان , وقد برز فيه أحمد شوقي ومن شعره في هذا الموضوع قصيدة الأسد والضفدع
قالوا استوى الليث على عرشه فجيء في المجلس بالضفدع
وقيل للسلطان هــــذي التــــي بالأمس آذت عالي المسمــع
(2 شعر اجتماعي يعتمد على الأسلوب غير المباشر , وقد برز فيه إيليا أبو ماضي , يقول واصفا مكانة الفرد المسحوق في المجتمع :
أي شأن يقول في الكون شأني؟ لســـــــت شيئا فيه ولست هباء
لا رخــــــام أنا فأنحـــــــت تمـــ ـثــالا و لا صخــرة تكـــون بنـــــــاء
ـ وبعد الحرب العالمية الثانية ظهر نوع من الشعر أطلق عليه اسم الشعر الثوري , ويتناول وعي جماهير الشعب بواقعها وإصرار الكادحين على استئصال أسباب عوزهم وسوء أحوالهم .
ـ خصائص الشعر الاجتماعي : الشعر الاجتماعي هادف وبناء يستقي موضوعاته من مجتمعه وبيئته المحلية , أو من المجتمع الإنساني , وغرضه إصلاح الأوضاع الاجتماعية السيئة عن طريق تشخيص الداء وتحديد سببه ووصف دوائه , ويلجأ بعض الشعراء إلى أسلوب الترغيب والتنفير فهم يرغبون شعوبهم فيما يسهم في ترقيتها وتمدنها وينفرون من الأوضاع التي تقوض دعائم نهضتها , ويقبل الشعراء على استعمال أساليب الإقناع لتحقيق مراميهم مثل إجراء موازنة بين نتائج التمادي في الغي , والانصراف عنه وتعريف الناس بحقوقهم وسبل المطالبة بها , وجلب الانتباه إلى ما أحرزته بعض الشعوب المتقدمة في المجال الاجتماعي .
ويلجأ الشعراء إلى استخدام أساليب تعبيرية مناسبة مثل اللغة الواضحة , ومخاطبة العواطف , واعتماد النمط القصصي التصويري , ومساندة الرأي بالحجة الواضحة , والشعر الاجتماعي أنواع:
(1 الشعر الاجتماعي التقريري , ويعتمد على تصوير الواقع الاجتماعي عن طريق تبيين العيوب , ووصف العلاج .
(2 الشعر الاجتماعي غير المباشر , ويتناول علاج مشاكل اجتماعية بالرمز والإشارة .
3( الشعر الاجتماعي الثوري , ويدعو إلى الثورة ضد الفقر والعوز .

الموضــــــــــــــــــــــــــوع منقول من احد المنتديات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تطـور الشعـر الاجتماعـي وخصائصـه الأدبيـة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التعليم الثانوي بالعطاف ::  الأدب العــــــــــــربي  ::  السنـــــــوات الثـــالثــة -
انتقل الى: